والخامس فاهرب منه ».
قال : «فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا ، وبقي متحيراً، ثم رجع إلى نفسه فقال : إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق ، فمشى إليه ليأكله ، فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة ، فأكلها فوجدها أطيب شيء أكله .
ثم مضى فوجد طستاً من ذهب فقال : أمرني ربي أن أكتم هذا ، فحفر له حفرة وجعله فيها وألقى عليه التراب ، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر ، قال : قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل .
فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي ، فطاف الطير حوله ، فقال : أمرني ربي أن أقبل هذا ، ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال صلىاللهعليهوآله البازي : أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام ، فقال : إن ربي أمرني أن لا أؤيس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ، ثم مضى .
فلما مضى فإذا هو بلحم مبتة منتن مدود ، فقال : أمرني ربي أن أهرب من هذا ، فهرب منه .
ورجع ، ورأى . في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ما ذاك كان ؟
قال : لا .
قيل له : أما الجبل ، فهو الغضب ، إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها .
وأما الطست ، فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه ، أبى الله إلا أن يظهره ليزينه به مع ما ادخر له من ثواب الآخرة .
![مشكاة الأنوار في غرر الأخبار [ ج ٢ ] مشكاة الأنوار في غرر الأخبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4667_Meshkat-Anwar-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
