بالحكم بالجهالة ; لسعة دائرة هذا العلم ، وكثرة مدارك معرفة الرجال.
ثم قال : فمن علمه بذلك وتصريحه كذلك يحصل الجزم بأنّ مراده من قوله (مجهول) ليس أنّه محكوم عليه بالجهالة عند علماء الفن حتى يصير هو السبب في صيرورة الحديث من جهته ضعيفاً ، بل مراده أنّه مجهول عندي ولم أظفر بترجمة مبيّنة لأحواله ، نعم كان عليه أن يصرّح بهذا المراد في مقدّمات الكتاب لكنّه غفل عنه (١).
__________________
(١) لقد صرّح رحمه الله بذلك في مقدّمات التنقيح ، وقد أبان عن مراده في ذيل نتائج التنقيح ١ / ١٦٩ [من الطبعة الحجرية] من هذه اللفظة ، وصرح أنّ مراده من كلمة : ثقة ، موثق ، حسن ، ضعيف ، مجهول ، مهمل .. هو كما ويظهر ذلك كثيراً خلال بعض تراجم الرجال من خلال صفحات الكتاب.
قال طاب رمسه : .. والمجهول ; من لم يتبيّن حاله مع تعرّضهم له في كتب الرجال ، وممّا يؤيد ذلك مايظهر من ترجمة شتير بن نهار [تنقيح المقال ٢/٨١ من الطبعة الحجرية] من قوله طاب ثراه : فهو مهمل عندنا مجهول ..
أقول : يمكن أن يكون الجهل بواسطة الإهمال ، وإلاّ فيدخل المجهول فيمن اختلف الأصحاب في توثيقه وضعفه ، لكون المقصود من توقف في حاله مع اختلاف الجماعة فيه ، ولا يتناول من جرى عليه الترجيح لشهادة مقابلته بالضعيف ..
وهذا نظير ما ذكره الشيخ ابن داود في القسم الثاني من رجاله : ٢٢٥ من مقارنته المهملين بـ : الموثقين ، واختلفوا في مراده من الإهمال ، هل هو من ذكر في الرجال لكن لم يذكر بمدح ولا قدح .. أي مجهول الحال ، فهو يدخل في المجهول بناءً على عمومه لمجهول الحال ، ومتروك الذكر في الرجال ، أو مع العموم لمجهول العين .. أي من لم يذكر في الأسانيد وفي الرجال .. وهو بعيد ..
