وأما الكبرى فلأن ملاك حجية قول الغير تعبدا ولو على نحو الطريقية ، لم يعلم أنه القرب من الواقع ، فلعله يكون ما هو في الأفضل وغيره سيان ، ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلا.
نعم لو كان تمام الملاك هو القرب ، كما إذا كان حجة بنظر العقل ، لتعين الأقرب قطعا ، فافهم.
______________________________________________________
الظن أم لا.
الثالث : قد ذكر في العروة في المسألة السابعة عشرة من مسائل الاجتهاد والتقليد من العروة : المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر اطلاعا لنظائرها وللأخبار وأجود فهما للأخبار ، والحاصل أن يكون أجود استنباطا ، والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط.
أقول : ما ذكره قدسسره في قوله أجود استنباطا بالإضافة إلى الآخرين صحيح ، ويحصل ذلك بكون الشخص أقوى مهارة في القواعد التي تحسب من المدارك في المسائل من حيث تنقيحها وتطبيقها على صغرياتها ، وأجود فهما للخطابات الشرعيّة والخصوصيّات الواردة فيها خصوصا في الأخبار من تشخيص مداليلها ، وتشخيص الجمع العرفيّ بين مختلفاتها ، ولحاظ المعارضة بين بعضها مع بعض ، ولا أظنّ أن يكون مجرّد كثرة الاطلاع على الأخبار أو نظائر المسألة دخيلا في الأعلميّة ، والمراد من القواعد المشار إليها أعمّ من القواعد الفقهيّة العامّة أو القواعد الاصوليّة التي يستعملها الفقيه في مقام الاستنباط من الخطابات الشرعيّة كما لا يخفى.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٦ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4501_kefayat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
