.................................................................................................
______________________________________________________
بحرمة شرب الخل عليه مطلقا لعدم الاضطرار إليه ولو مستقبلا ، حيث إنه لا يرفع العطش ، فأصالة البراءة عن التكليف في كل منهما معارضة بأصالة البراءة عن التكليف المتعلق بالآخر ، وبعد تساقطهما يرجع إلى الاستصحاب في بقاء التكليف الفعلي إلى ما بعد الاضطرار إلى شرب الماء ، فإن هذا الاستصحاب من القسم الثاني من الاستصحاب في الكلي ، بل الأمر كذلك في حصول الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه كما لا يخفى.
ثم إن في الاضطرار إلى بعض أطراف العلم صورا.
الاولى : ما إذا كان الاضطرار إلى بعض معين ثم يحصل العلم الإجمالي ، كما إذا علم بوقوع نجاسة في أحد ما يعين أحدهما ماء والآخر خل ، وكان المكلف قبل وقوع النجاسة مضطرا إلى شرب الماء لدفع عطشه ، ولا ينبغي التأمّل في هذه الصورة في عدم تنجيز العلم الإجمالي بالإضافة إلى الخل أيضا ؛ لأنّ الماء المزبور يجوز شربه لمكان الاضطرار إليه سواء وقعت النجاسة فيه أم لا ، فيكون الشك في حرمة شرب الخل شكا بدويا فتجري أصالة الحل فيه ، ولكن لا يخفى أن عدم تنجيز العلم الإجمالي والحكم بجواز شرب الخل بأصالة الحلية إذا كان الماء بقدر رفع الاضطرار لا أزيد ، وإلّا فالتنجيز بحاله للعلم الإجمالي عند وقوع النجاسة بحرمة شرب الخل أو الباقي من الماء.
ولا يخفى أيضا أن أصالة الطهارة في ناحية الخل في الفرض تسقط بالمعارضة مع أصالة الطهارة في ناحية الإناء الذي فيه الماء ، ولكن لا مجرى لأصالة الطهارة في ظاهر شفتيه بعد شرب الماء ، بدعوى أن نجاستهما مانعة عن الصلاة قبل التطهير ، وذلك فإن أصالة الحلية الجارية في الخل لها خطاب خاص وأصل طولي فيؤخذ بها
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
