مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنه المحصل ، فإن كان بمقدار تمام السبب ، وإلّا فلا يجدي ما لم يضم إليه مما حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ما به تم ، فافهم.
فتلخص بما ذكرنا : أن الإجماع المنقول بخبر الواحد ، من جهة حكايته رأي الإمام عليهالسلام بالتضمن أو الالتزام ، كخبر الواحد في الاعتبار إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة بين رأيه عليهالسلام وما نقله من الأقوال ، بنحو الجملة والإجمال ، وتعمه أدلة اعتباره ، وينقسم بأقسامه ، ويشاركه في أحكامه ، وإلّا لم يكن مثله في
______________________________________________________
ولكن لا يخفى أنّ الاعتماد على هذه الطريقة في استظهار قوله عليهالسلام ضعيف غايته ، فإنّ اللطف الواجب على الله بمقتضى حكمته تشريع الأحكام وإيصالها إلى العباد بالنحو المتعارف ، وإذا اتفق علماء الامة على خلاف الحق في بعض تلك الأحكام الواقعية بفعل بعض الظلمة الذين سدّوا طريق وصول بعض الخطابات الشرعيّة إلى العباد في بعض الأزمنة فربّما تكون المصلحة في تركهم بحالهم فترة في العمل على مقتضى الخطابات الاخرى والاصول العمليّة خصوصا فيما كان خطاؤهم بحسب الالتزام فقط كما إذا اتفق العلماء على حرمة فعل كان في الواقع مباحا أو على وجوب فعل كان في الواقع مستحبا ولذا لا يمكن الاعتقاد بأنّه إذا انحصر الفقيه في عصر بشخص أو شخصين تكون فتواه أو فتواهما مطابقا للحكم الواقعي لا محالة وقد يورد على قاعدة اللطف بالنحو الذي ذكر بأنّه لو كان مقتضاها إظهار الإمام عليهالسلام ما عنده من الحكم الواقعي بلا إثبات إمامته فلا فائدة في إظهار الخلاف بصورة دعوى الحكم الشرعي وإذا كان مع إثبات أنّه إمام عليهالسلام ليؤخذ بقوله فلزوم الإظهار كذلك مقطوع العدم.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٤ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4499_kefayat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
