يرد عليه أوّلا كما أفاد المحقّق الاصفهاني وغيره بأنّ الاطلاق هو رفض القيود وليس جمعا بين القيود ليكون كالعموم ويكون أثره ترتّب الحكم على المشكوك بما هو مشكوك ليكون حكما ظاهريّا اخذ في موضوعه الشكّ بل الاطلاق لتوسعة الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد الموضوع من دون دخل حال من الأحوال وملاحظة ذات المشكوك غير ملاحظته بما هو مشكوك والتعيّن اللابشرط القسمي مغاير للتعيّن بشرط شيء كما هو واضح (١).
وحينئذ فلا يمكن أن يكون العامّ متكفّلا للحكم الواقعيّ والظاهريّ معا لأنّ لازمه هو الجمع بين ملاحظة الشيء لا بشرط وبشرط لا وهو محال لأنّ مرجعه إلى لحاظ الشكّ موضوعا وعدم لحاظه وهما متناقضان.
بل العامّ متكفّل للحكم الواقعيّ كما أنّ الخاصّ كذلك فاللازم حينئذ هو تقييد العامّ بحسب الارادة الجدّيّة بغير مورد الخاصّ وعليه فلا يشمل العامّ باطلاقه الذاتي المشتبه إن كان فاسقا وإلّا لزم اجتماع الضدّين في شيء واحد بأن يكون الفاسق واقعا محرّم الإكرام بدليل الخاصّ وواجب الإكرام بدليل العامّ وهو محال.
وثانيا : كما قيل أنّ دعوى الاطلاق الأحوالي تجري في الخاصّ أيضا ومقتضى تقديم الخاصّ على العامّ هو تقديمه عليه بماله من الاطلاق الأحوالي أيضا وعليه فيختصّ العامّ بغير الخاصّ على ما عليه من الأحوال فمع تعنون العامّ بغير الخاصّ على ما عليه من الأحوال فالتمسّك بالعامّ في المشكوك تمسّك بالعامّ في مورد الخاصّ وهو ممنوع بالاتّفاق.
يمكن أن يقال إنّ الاطلاق الأحوالي فيما إذا كان وجود ذي الأحوال محرزا كوجود العلماء فإنّه محرز سواء كان العالم معلوم الفسق أو مشكوكه هذا بخلاف
__________________
(١) نهاية الدراية : ٢ / ١٩٠.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
