فرض الشكّ لا يتمكّن من التمسّك بأحدهما لعدم احراز انطباقه عليه.
وبالجملة كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد الخميني قدسسره إنّ الاحتجاج بكلام المتكلّم يتمّ بعد مراحل : كتماميّة الظهور وعدم الإجمال في المفهوم وجريان أصالة الحقيقة وغيرها ومنها إحراز كون إنشاء الحكم على الموضوع على نحو الجدّ ولو بالأصل العقلائي.
فحينئذ إنّ ورود التخصيص على العامّ يكشف عن أنّ انشاءه في مورد التخصيص لا يكون بنحو الجدّ فيدور أمر المشتبه بين كونه مصداقا للمخصّص حتّى يكون تحت الإرادة الجدّيّة لحكم المخصّص وعدمه حتّى يكون تحت الإرادة الجدّيّة لحكم العامّ المخصّص ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين فإنّها كالشبهة المصداقيّة لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ والخاصّ كليهما ومجرّد كون الفرد معلوم العالميّة وداخلا تحت العامّ لا يوجبان تماميّة الحجّة لأنّ صرف ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة لا يوجبان تماميّتها ما لم تحرز أصالة الجدّ ولهذا ترى أنّ كلام من كان عادته على الدعابة غير صالح للاحتجاج لا لعدم ظهور فيه ولا لعدم جريان أصالة الحقيقة بل مع القطع بهما لا يكون حجّة لعدم جريان أصالة الجدّ فرفع اليد عن العامّ ليس رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة بل لقصور الحجّيّة فيه (١).
واستدلّ له الآخوند ملّا علي النهاوندي صاحب تشريح الاصول على المحكيّ عنه بأنّ العامّ بعمومه الأفراديّ يشمل كلّ فرد وبإطلاقه الأحوالي يعمّ كلّ حالة من حالات الموضوع ومنها حال مشكوكيّة الفسق والخاصّ يقدّم على العامّ في معلوم الفسق لكونه أقوى حجّة من العامّ وبقي مشكوك الفسق داخلا في اطلاق أحوالي العامّ.
__________________
(١) مناهج الوصول : ٢ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
