كاشفان نوعيان لا يرتبط حجّيّة أحدهما بالآخر وقصر حكم العامّ لا يدور مدار انطباق عنوان المخصّص على شخص في الخارج حتّى يتوهّم عدمه مع عدم الانطباق بل لازم وجود هذا الكاشف الأقوى اختصاص الحكم العمومي ببعض أفراده وحيث إنّه أقوى فيكون حجّة رافعة لحجّيّة العامّ بالاضافة إلى بعض مدلوله (١).
وبعبارة اخرى أنّ كلّ واحد من العامّ والخاصّ يدلّ على الحكم بالنسبة إلى موضوعهما الواقعيّ ولا يتكفّل كلّ واحد منهما إلّا لبيان ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع وأمّا أنّ الموضوع ثابت أو لا فهو خارج عن مدلولهما لأنّ القضايا هي الكبريات بنحو القضيّة الحقيقيّة ولا نظر فيها إلى صدقها على صغرياتها وعدمه وبملاحظة هذا المقام لا مقام الانطباق يجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ بحسب الارادة الجديّة فيكون العامّ حجّة في موضوعه الواقعي عدى الخاصّ والخاصّ حجّة في موضوعه الواقعيّ وهذا الجمع لا يتوقّف على الانطباق لا في طرف العامّ ولا في طرف الخاصّ بل نفس وجود العامّ والخاصّ مع كونهما كاشفين نوعيين يقتضي الجمع المذكور كما لا يخفى.
وعليه فلا يعتبر الانطباق في طرف حتّى يقال إنّ الانطباق في طرف العامّ معلوم دون الخاصّ فيكون العامّ باعتباره واصلا وحجّة دون الخاصّ بل مع عدم اعتبار الانطباق في مقام الجمع بين الأدلّة فالعامّ معنون بعدم الخاصّ وهو أيضا غير معلوم الانطباق كما أنّ الخاصّ كذلك وعليه فلا يصحّ الاستدلال بواحد منهما لأنّ انطباقه بما هو حجّة وإرادة جدّيّة غير معلوم وإن كان انطباقه بحسب الإرادة الاستعماليّة معلوما ولا منافاة بين كون العامّ والخاصّ بالنسبة إلى مقام الجمع حجّتين وبين عدم كونهما حجّتين بالنسبة إلى مقام الامتثال في الفرد المشكوك إذ المكلّف في
__________________
(١) نهاية الدراية : ٢ / ١٩٠.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
