حيث أنّ مرجع ذلك إلى الشكّ في التخصيص الزائد بالاضافة إلى غير المعلوم الفرديّة.
واستدلّ له آخر بأنّ البعث والزجر قبل وصولهما إلى العبد بنحو من أنحاء الوصول لا يمكن اتّصافهما بحقيقة الباعثيّة والزاجريّة وإن كان العبد في كمال الانقياد لمولاه.
ولا فرق بحسب هذا الملاك بين الحكم وموضوعه مفهوما ومصداقا إذ لا يعقل محرّكيّة البعث نحو ما لم يعلم بنفسه أو لا يعلم انطباقه على ما بيده كما لا يعقل محرّكيّة البعث الغير المعلوم بنحو من أنحائه.
والإرادة والكراهة الواقعيّتان وإن كانتا موجودتين في مرحلة النفس وإن لم يعلم بهما المراد منه إلّا أنّهما ما لم تبلغا إليه لا توجبان بعثا وزجرا ولا تتّصفان بالإرادة والكراهة التشريعيّتين كما مرّ مرارا.
وعلى هذا المبنى يصحّ التمسّك بالعامّ في المصداق المردّد إذ انطباق العامّ معلوم فيكون حجّة فيه وانطباق عنوان الخاصّ غير معلوم فلا يكون المخصّص حجّة فيه والعبرة في المعارضة والتقديم بصورة فعليّة مدلولي الدليلين لا بمجرّد صدور الانشائين المتناقضين.
فمجرّد ورود المخصّص لا يوجب تخصيص حجّيّة العامّ بما عدى المعنون بعنوان الخاصّ غاية الأمر أنّ حكم العامّ بالنسبة إلى العالم العادل الواقعي حكم واقعي وبالاضافة إلى الفاسق الواقعي المشكوك فسقه حكم ظاهري لا كالأحكام الظاهريّة الأخر حيث لم يؤخذ في موضوعه الجهل بالحكم الواقعي بل بمعنى أنّه رتّب حكم فعليّ على موضوع محكوم بحكم مخالف واقعي.
ويمكن الجواب عنه كما أفاد المحقّق الاصفهاني قدسسره بأنّ المخصّص كاشف نوعيّ عن عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ولازمه قصر حكم العامّ على بعض مدلوله فهنا
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
