ولا متكفّل لذلك فيما إذا لم يكن أصل منقّح كما هو المفروض لأنّ القضيّة المشتملة على العموم سواء كانت حقيقيّة أو خارجيّة وسواء كانت خيريّة أو إنشائيّة لا تتكفّل إلّا لبيان حكمها لموضوعه الموجود تقديرا في الحقيقيّة أو حقيقة في الخارجيّة ولا دلالة لها على أنّ هذا الفرد موضوع له أو ليس بموضوع له أصلا.
بل كثيرا ما يقع التردّد والاشتباه للمتكلّم أيضا فمن حاول رفع هذه الشبهة فلا بدّ من رجوعه إلى ما هو المعدّ في الواقع لازالة هذه الشكوك والشبهات من اخبار وتجربة واحساس ونحوها كما أفاد شيخنا الأعظم قدسسره (١).
ولعلّ منشأ توهّم جواز التمسّك بالعامّ هو الخلط بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّيّة إذ العامّ يكون شاملا بعمومه المستعمل فيه لجميع الأفراد حتّى المشكوك منها لصدقه عليه ولكنّه بحسب الإرادة الاستعماليّة ولا حجّيّة لها بعد تخصيص العامّ بمصاديق الواقعي من الخاصّ لأنّ العامّ بعد التخصيص معنون بما سواها والإرادة الجدّيّة تابعة لعنوان ما سواها وشمول هذا العنوان للفرد المشكوك غير محرز فلا يجوز التمسّك بالعامّ.
نعم لو فرض أنّ العامّ متكفّل لحكم واقعي وحكم ظاهري وكان التخصيص راجعا إلى الحكم الواقعي دون الظاهري أمكن التمسّك بالعامّ حيث إنّ الخاصّ حينئذ ليس حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك بخلاف العامّ فإنّه يكون حجّة فيه ولكنّه خلاف المفروض في المقام هذا مضافا إلى أنّ الجمع بين الحكم الواقعيّ والظاهريّ في إنشاء واحد غير ممكن لعدم اجتماع اللّابشرط مع بشرط شيء في إنشاء واحد.
ثمّ إنّه لو سلّمنا أنّ الخاصّ هو الفرد المعلوم بما هو معلوم ثمّ شكّ في تخصيص غير المعلوم لخرجت المسألة عن الشبهات المصداقيّة ودخلت في الشبهات المفهوميّة
__________________
(١) مطارح الأنظار : / ١٩١.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
