ووجهه أنّه لو صحّ ما ذكر لما جاز تمسّك أصحاب الائمّة عليهمالسلام بكلام إمام زمانهم لأنّه كالتمسّك بصدر كلام متكلّم قبل مجيء ذيله فحيث جرت طريقتهم على التمسّك دلّ ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الإمام اللّاحق كصدر الكلام الواحد الصادر في المجلس الواحد مع ذيله غاية الأمر أنّه لو فرض صدور الحكم المخالف من الإمام اللّاحق كشف ذلك عن كون مؤدّى العامّ السابق حكما ظاهريّا بالنسبة إلى أهل ذلك الزمان أعني ما قبل صدور الخاصّ (١).
فتحصّل إلى حدّ الآن أنّه لا إشكال في حكم الخمسة من الصور الستّة لما عرفت من سراية الإجمال الحقيقي إلى الثلاثة المتّصلة وسراية الإجمال الحكمي إلى الصورة الرابعة وهي ما إذا كان المخصّص المنفصل مردّدا بين المتباينين فإنّه يوجب سقوط أصالة العموم بالنسبة اليهما ويعرضه الإجمال الحكمي وعدم سراية الإجمال لا حقيقة ولا حكما إلى الصورة الخامسة لعدم المعارض لأصالة عدم التخصيص في مورد إجمال المفهوم بين الأقلّ والأكثر.
التمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة
وإنّما الإشكال في الشبهة المصداقيّة وهي الصورة السادسة وهي ما إذا كان المخصّص منفصلا وكان الاشتباه والإجمال من ناحية الشبهة الخارجيّة بأن اشتبه فرد بين أن يكون فردا للخاصّ أو باقيا تحت العامّ ولم يكن أصل منقّح في البين.
وحينئذ يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل في المخصّصات اللفظيّة.
ذهب جماعة منهم السيّد المحقّق الطباطبائي إلى جواز التمسّك فيها بالعموم
__________________
(١) الدرر : ١ / ٢١٥.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
