يجوز التمسّك بالعامّ لأنّه معنون بعنوان غير الخاصّ وانطباقه على المشكوك غير محرز كما لا يجوز التمسّك بالخاصّ أيضا لعدم وضوح انطباقه عليه ولا مجال للتمسّك بأصالة العموم بعد العلم بتخصيص العامّ بالخاصّ المبيّن.
ثمّ هنا إشكال آخر وهو أنّ ما ذكر من جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المفهوميّة فيما إذا كان المخصّص المجمل منفصلا صحيح في غير ما إذا كانت عادة المتكلّم على ذكر المخصّص منفصلا وإلّا فحال المنفصل في كلام المتكلّم المذكور حال المتّصل في كلام غيره في سراية الإجمال.
أجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد قدسسره من أنّ غاية ما اقتضته العادة المذكورة هي عدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص لا سراية الإجمال.
لأنّ ظهور العامّ لا ينثلم لأجل جريان تلك العادة كما أنّ الأصل العقلائي بتطابق الاستعمال والجدّ حجّة بعد الفحص عن المخصّص وعدم العثور إلّا على المجمل منه (١).
حاصله أنّ بناء العقلاء ثابت على انعقاد الظهور حتّى ممّن يكون عادته أن يذكر المخصّصات منفصلة ومع انعقاد الظهور لا يسري اجمال المخصّص إلى العامّ وهو كذلك فيما إذا كان العامّ واردا بعد وقت الحاجة وأمّا إذا ورد قبل وقت الحاجة لم يثبت بناء على انعقاد الظهور ودعوى سراية إجمال المخصّص في هذه الصورة غير بعيدة وكيف كان فسراية الإجمال في العمومات بعد وقت الحاجة ممنوعة.
ولذا كان بناء الأصحاب على العمل بالعمومات مع احتمالهم أن يأتي لها بعض المخصّصات وليس ذلك إلّا لانعقاد الظهورات كما لا يخفى ولذلك عدل شيخ مشايخنا الحاج الشيخ قدسسره عن هذا الاشكال بعد ميله إليه بقوله والانصاف خلاف ما ذكرنا
__________________
(١) مناهج الوصول : ٢ / ٢٤٦.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
