الدالة على كون الأحكام مشتركة بين العالم والجاهل (١).
ويمكن الجواب عنه بما أفاده شيخ المشايخ الحاج الشيخ عبد الكريم الحائرى قدسسره من أنّ تصوّر ما يكون موضوعا للحكم الواقعي الأوّلي مبنيّ على قطع النظر عن الحكم لأنّ المفروض كون الموضوع موضوعا للحكم فتصوّره يلزم أن يكون مجرّدا عن الحكم وتصوّره بعنوان كونه مشكوك الحكم لا بدّ وان يكون بلحاظ الحكم. ولا يمكن الجمع بين لحاظ التجرّد عن الحكم ولحاظ ثبوته ، وبعبارة أخرى صلاة الجمعة التي كانت متصوّرة في مرتبة كونها موضوعة للوجوب الواقعي لم تكن مقسما لمشكوك الحكم ومعلومه والتي تتصوّر في ضمن مشكوك الحكم تكون مقسما لهما فتصوّر ما كان موضوعا للحكم الواقعي والظاهري معا يتوقّف على تصوّر العنوان على نحو لا ينقسم إلى القسمين وعلى نحو ينقسم إليهما وهذا مستحيل في لحاظ واحد فحينئذ نقول : متى تصوّر الآمر صلاة الجمعة بملاحظة ذاتها تكون مطلوبة ومتى تصوّرها بملاحظة كونها مشكوك الحكم تكون متعلّقة لحكم أخر ، فافهم وتدبّر ، فإنّه لا يخلو من دقّة (٢).
حاصله أنّ ملاحظة الموضوع مع التجرّد الحرفي عن الحكم وأحواله توجب مباينته مع موضوع الحكم المشكوك ولا يلزم منه الإهمال أو التقييد وإن كان متضيّقا كما لا يكون مطلقا بحيث يشمل حال الشك.
وتوضيح ذلك أنّ الموضوع في الحكم الواقعي هو العناوين الذهنيّة لا الوجودات الخارجيّة إذ الحكم المظهر عن الإرادة لا يمكن تعلّقه إلّا بما يكون من صقعه والخارج لا يكون من صقع النفس حتّى يتعلّق به الإرادة ولكنّ العناوين الذهنيّة عند
__________________
(١) مصباح الاصول : ٢ ، ١٠٠ ـ ٩٩.
(٢) الدرر : ٣٥٤ ـ ٣٥٠.
![عمدة الأصول [ ج ٤ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4475_umdat-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
