بسم الله الرّحمن الرّحيم
سورة الإنسان
مدنيّة
وآياتها إحدى وثلاثون
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ) قد (أَتى عَلَى الْإِنْسانِ) ادم (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) أربعون سنة (لَمْ يَكُنْ) فيه (شَيْئاً مَذْكُوراً) (١) كان فيه مصورا من طين لا يذكر ، أو المراد بالإنسان الجنس ، وبالحين مدة الحمل (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) الجنس (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ) أخلاط ،
____________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الإنسان مكية أو مدنية
وهي إحدى وثلاثون آية
وتسمى سورة هل أتى ، وسورة الأمشاج ، وسورة الدهر ، ومناسبة السورة لما قبلها ، أن كلا منهما دليل على البعث. قوله : (مكية) أي على قول الجماعة ، وقوله : (أو مدنية) وهو قول الجمهور. قوله : (قد) (أَتى) أي فليست (هَلْ) للاستفهام لأنه محال عليه تعالى ، وقيل إنها للاستفهام التقريري ، والمعنى : أتقرون بأنه أتى على الإنسان حين من الدهر؟ وجوابه : نعم ، فالمقصود إلزام الخصم المنكر للبعث أنه قال : القادر على ايجاد الإنسان من العدم ، قادر على اعادته ، وهو بهذا المعنى صحيح أيضا ، ففي الآية تقريران. قوله : (عَلَى الْإِنْسانِ) فسره هنا بآدم ، وفيما يأتي بالجنس ، وفيه أن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عينا ، إلا أن يجاب بأن القاعدة اغلبية ، أو يقدر مضاف في قوله : (خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) أي ذريته ، والإضافة تأتي لأدنى ملابسة. قوله : (أربعون سنة) أي مرت عليه قبل أن تنفخ فيه الروح ، وهو ملقى بين مكة والطائف ، روي أن آدم خلق من طين فأقام أربعين سنة ، ثم من حمإ مسنون فأقام أربعين سنة ، ثم من صلصال ، فأقام أربعين سنة ، ثم خلقه مائة وعشرين سنة ، ثم نفخ فيه الروح ، إذا علمت ذلك ، فقول المفسر أربعون سنة ، أي باعتبار كونه طينا ، وإلا فقد مر عليه مائة وعشرون سنة ، لم يكن شيئا مذكور. إن قلت : إن مقتضى الآية أنه يسمى إنسانا في حال كونه طينا ، مع أنه في ذلك الوقت لم يكن شيئا مذكورا. أجيب : بأن التسمية باعتبار ما آل إليه نظير (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً.) قوله : (أو المراد بالإنسان الجنس) أي الصادق بآدم وأولاده ، وقوله : (وبالحين مدة الحمل) أي ما يشمل مدة الحمل بالنسبة للذرية ، والمائة والعشرين بالنسبة لآدم ، لأن الحين هو المدة المحدودة ، كثيرة أو قليلة.
قوله : (مِنْ نُطْفَةٍ) هي في الأصل الماء القليل في الوعاء ، ويطلق على الماء الشافي قل أو كثر ، سمي
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
