(وَيُخْرِجُكُمْ) البعث (إِخْراجاً) (١٨) (وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً) (١٩) مبسوطة (لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً) طرقا (فِجاجاً) (٢٠) واسعة (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا) أي السفلة والفقراء (مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ) وهم الرؤساء المنعم عليهم بذلك ، وولد بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما ، والأول قيل جمع ولد بفتحهما ، كخشب وخشب ، وقيل بمعناه كبخل وبخل (إِلَّا خَساراً) (٢١) طغيانا وكفرا (وَمَكَرُوا) أي الرؤساء (مَكْراً كُبَّاراً) (٢٢) عظيما جدا ، بأن كذبوا نوحا وآذوه ومن اتبعه (وَقالُوا) للسفلة (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا) بفتح الواو وضمها (وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (٢٣) هي أسماء أصنام (وَقَدْ أَضَلُّوا) بها (كَثِيراً) من الناس بأن أمروهم بعبادتها (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالاً) (٢٤) عطفا على قد أضلوا ، دعا عليهم لما أوحي إليه أنه لن يؤمن من
____________________________________
حذف الزوائد ، ويسمى اسم مصدر. قوله : (مقبورين) حال. قوله : (مبسوطة) أي لا مسنمة فتتعب من عليها. قوله : (فجاجا) جمع فج وهو الطريق الواسع ، وقيل : هو المسلك بين الجبلين.
قوله : (قالَ نُوحٌ) أي بعد يأسه من إيمانهم وصبره المدة الطويلة عليهم ، وهذا مقدمة لدعائه عليهم. قوله : (إِنَّهُمْ عَصَوْنِي) أي وعصياني عصيان لك يا رب. قوله : (وبفتحهما) أي وهما قراءتان سبعيتان. قوله : (وَمَكَرُوا) معطوف على صلة (مَنْ) كأنه قال واتبعوا من مكروا ، وجمع الضمير نظرا لمعنى من ، وأفرد في قوله (يَزِدْهُ) باعتبار لفظها قوله : (كُبَّاراً) بضم الكاف وتشديد الباء ، وهي قراءة العامة ، وقرىء شذوذا بالضم والتخفيف ، وهي مبالغة أيضا بمعنى المشدد والكسر والتخفيف جمع كبير. قوله : (وَقالُوا) عطف على الصلة أيضا. قوله : (وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا) عطف خاص على عام. قوله : (بفتح الواو وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله : (وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ) بغير تنوين في قراءة العامة ، ومنع الصرف إن كانا عربيين للعلمية ، ووزن الفعل ، وإن كانا أعجميين فللعلمية والعجمة ، وقرىء شذوذا بالصرف للتناسب ، لأن ما قبلهما مصروف وما بعدهما مصروف. قوله : (وَيَعُوقَ وَنَسْراً) لم يذكر النفي مع هذين ، لكثرة التكرار وعدم اللبس. قوله : (هي أسماء أصنام) أي كانوا يعبدونها ، وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ، ولذا خصوها بالذكر ، وأصلها كما قال عروة بن الزبير أنه كان لآدم خمس بنين ، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. وكانوا عبادا فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله ، إذا نظرتم إليه ذكرتموه ، قالوا : افعل ، فصوره في المسجد من صفر ورصاص ، ثم مات آخر فصوره ، حتى ماتوا كلهم وصورهم ، فلما تقادم الزمان ، تركت الناس عبادة الله ، فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا؟ قالوا : وما نعبد؟ قال : آلهتكم وآلهة آبائكم ، ألا ترون أنها في مصلاكم ، فعبدوها من دون الله تعالى ، حتى بعث الله نوحا عليهالسلام فقالوا (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) الآية.
قوله : (وَقَدْ أَضَلُّوا) معمول لقول مقدر ، أي وقال قد أضلوا ، فهو معطوف على قوله : (قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي.) قوله : (دعا عليهم لما أوحي إليه) الخ ، جواب عما يقال : إنه مبعوث لهدايتهم ، فكيف ساغ له الدعاء عليهم بالضلال؟ فأجاب : بأنه لما يئس من إيمانهم ، بإخبار الله له بأنه لن يؤمن من
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
