خطاب لخزنة جهنم (فَغُلُّوهُ) (٣٠) اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل (ثُمَّ الْجَحِيمَ) النار المحرقة (صَلُّوهُ) (٣١) أدخلوه (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً) بذراع الملك (فَاسْلُكُوهُ) (٣٢) أي أدخلوه فيها بعد إدخاله النار ، ولم تمنع من الفاء من تعلق بالظرف المتقدم (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ) (٣٣) (وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) (٣٤) (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ) (٣٥) قريب ينتفع به (وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) (٣٦) صديد أهل النار أو شجر فيها (لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ) (٣٧) الكافرون (فَلا) زائدة (أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ) (٣٨) من المخلوقات (وَما لا تُبْصِرُونَ) (٣٩) منها أي بكل مخلوق (إِنَّهُ) أي
____________________________________
خرج عن القواعد لا يكون لحنا إلا إذا لم يثبت ، وهذا قد ثبت عن النبي ونقل إلينا بالتواتر. قوله : (ومنهم) أي القراء السبعة وهو حمزة ، والعشرة وهو يعقوب.
قوله : (خُذُوهُ) معمول القول مقدر جواب عن سؤال مقدر تقديره ما يفعل به بعد ذلك؟ فقيل : يقال الخ. قوله : (خطاب لخزنة جهنم) أي زبانيتها ، وسيأتي في المدثر أن عدتهم تسعة عشر ، قيل : ملكا ، وقيل : صفا ، وقيل صنفا. قوله : (ثُمَّ الْجَحِيمَ) الترتيب في الزمان والرتبة ، فإن إدخاله في النار بعد غله ، وكذا إدخاله في السلسلة بعد إدخاله النار ، وكل واحد اشد مما قبله. قوله : (صَلُّوهُ) أي كرروا غمسه في النار ، كالشاة التي تصلى ، أي تشوى على النار مرة بعد مرة. قوله : (ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً) (بذراع الملك) هذا قول ابن عباس قال : فتدخل في دبره وتخرج من منخره ، وقيل : سبعون ذراعا ، كل ذراع سبعون باعا ، كل باع أبعد ما بين مكة والكوفة ، وقيل : سبعون ذراعا ، كل ذراع سبعون ذراعا ، وقيل : ليس المراد بالعدد حقيقته ، بل هو كناية عن عظمها وطولها ، قال كعب : لو جمع حديد الدنيا ما وزن حلقة منها ، اجارنا الله منها ، واشار سبحانه إلى ضيقها على ما تحيط به من بدنه بتفسيره بالسلك فقال : فاسلكوه أي ادخلوه بحيث يكون كأنه السلك الذي يدخل في ثقب الخرز ، لإحاطتها بعنقه وبجميع اجزائه.
قوله : (إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ) تعليل على طريق الاستئناف كأنه قيل : ما باله يعذب هذا العذاب الشديد؟ فأجيب بذلك ، ولعل وجه التخصيص لهذا الأمرين بالذكر ، أن الكفر أقبح الأشياء ، والبخل مع قسوة القلب يليه. قوله : (وَلا يَحُضُ) أي لا يحث ولا يحرض نفسه ولا غيره ، وقوله : (عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) أي إطعامه. قوله : (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا) الخ ، أي في الآخرة ، و (حَمِيمٌ) وما عطف عليه اسم ليس ، وخبرها الظرف قبله. فإن قلت : ما التوفيق بين ما هنا وبين قوله في محل آخر (إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) وفي موضع آخر (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ) وفي موضع آخر (أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) قلنا : لا منافاة ، إذ جمع ذلك طعام لهم ، فالحصر اضافي ، والمنفى بالحصر طعام فيه نفع. قوله : (صديد أهل النار) هو ما يجري من الجراح إذا غسلت. قوله : (أو شجر فيها) أي إذا اكلوه يغسل بطونهم ، أي يخرج ما فيها من الحشو.
قوله : (إِلَّا الْخاطِؤُنَ) العامة يهمزون (الْخاطِؤُنَ) هو اسم فاعل من خطىء يخطأ إذا فعل غير الصواب متعمدا والمخطىء من يفعله غير متعمد. قوله : (زائدة) أي والمعنى : أقسم لكم يا عبادي بما تشاهدون من المخلوقات وبما لا تشاهدون الخ ، وإنما اقسم بالمخلوقات لعظمها وشرفها ، بعظم خالقها
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
