يؤثرون به (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) حرصها على المال (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٩) (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) من المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) حقدا (لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (١٠) (أَلَمْ تَرَ) تنظر (إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) وهم بنو النضير وإخوانهم في الكفر (لَئِنْ) لام قسم في الأربعة مواضع (أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ) في خذلانكم (أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ) حذفت منه اللام الموطئة (لَنَنْصُرَنَّكُمْ
____________________________________
قوله : (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ مِنْ) شرطية و (يُوقَ) فعل الشرط ، وقوله : (فَأُولئِكَ) الخ جزاؤه ، وهو كلام عام قصد به التنبيه على ذم الشح ، وفي قوله : (يُوقَ) إشارة إلى أن الشح أمر غريزي في الإنسان ، لا ينجو منه الشخص إلا بمعونة الله تعالى ، مع مجاهدة النفس ومكابدتها. قوله : (حرصها على المال) فيه إشارة إلى الفرق بين البخل والشح ، فالبخل منع الأموال ، والشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل تأتي المعروف وتعاطي مكارم الأخلاق ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا». وقال ابن عمر : ليس الشح أن يمنع الرجل ماله ، إنما الشح أن تطمح عين الرجل فيما ليس له. وقال بعضهم : من لم يأخذ شيئا نهاه الله عن أخذه ، ولم يمنع شيئا أمر الله بإعطائه ، فقد وقاه الله شح نفسه.
قوله : (وَالَّذِينَ جاؤُ) إما معطوف على الفقراء ، وقوله : (يَقُولُونَ) حال أو مبتدأ ، وجملة (يَقُولُونَ) خبره. قوله : (من بعد المهاجرين والأنصار) أي من بعد هجرة المهاجرين وإيمان الأنصار. قوله : (إلى يوم القيامة) أي فالعبدية تشمل التابعين وأتباعهم إلى آخر الزمان. قوله : (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) أي بالموت عليه ، فينبغي لكل واحد من القائلين لهذا القول ، أن يقصد بمن سبقه من انتقل قبله ، من زمنه إلى عصر النبي صلىاللهعليهوسلم ، فيدخل جميع من تقدمه من المسلمين ، لا خصوص المهاجرين والأنصار. قوله : (حقدا) هو الانطواء على العداوة والبغضاء. قوله : (رَؤُفٌ) بقصر الهمزة ومدها بحيث يتولد منها ، وقراءتان سبعيتان.
قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا) الخ ، لما ذكر الثناء على المهاجرين والأنصار وأتباعهم ، أتبعه بذكر أحوال المنافقين الذين نافقوا مع بني النضير ، وهم عبد الله بن أبي وأصحابه ، والخطاب إما لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو لكل من يتأتى منه الخطاب. قوله : (لِإِخْوانِهِمُ) اللام للتبليغ ، والمعنى مبلغين إخوانهم. قوله : (لام قسم) أي موطئة لقسم محذوف أي والله. قوله : (في الأربعة مواضع) أي (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ ، لَئِنْ أُخْرِجُوا ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ ،) بل في الخمسة هذه الأربعة ، وقوله : (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ) لأن اللام مقدرة معه. قوله : (أُخْرِجْتُمْ) (من المدينة) أي أخرجكم النبي وأصحابه. قوله : (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ) عطف على قوله : (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) وكذا قوله : (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ) فمقولهم ثلاث جمل ، والقسم الواقع منهم اثنان ، ثم كذبهم الله اجمالا وتفصيلا بعد. قوله : (في خذلانكم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف. قوله : (أَحَداً) أي من النبي والمؤمنين ، وقوله : (أَبَداً) ظرف للنفي. قوله : (حذفت منه اللام) أي وحذفها قليل في لسان العرب ، والكثير
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
