مزيدة ، وفي الاتيان بما تغليب للأكثر (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١) في ملكه وصنعه (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) هم بنو النضير من اليهود (مِنْ دِيارِهِمْ) مساكنهم بالمدينة (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) هو حشرهم إلى الشام ، وآخره أن أجلاهم عمر في خلافته إلى خيبر (ما ظَنَنْتُمْ) أيها المؤمنون (أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ) خبر أن (حُصُونُهُمْ) فاعله به تم الخبر (مِنَ اللهِ)
____________________________________
اخرجوا من المدينة ، فقالوا : الموت أقرب إلينا من ذلك ، ثم تنادوا بالحرب ، ودس المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه إليهم ، ألا يخرجوا من الحصن ، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم ، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم ، ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منا ثلاثون ، حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك ، فيسمعون منك ، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا ، فخرج النبي صلىاللهعليهوسلم في ثلاثين من أصحابه ، وخرج ثلاثون حبرا منهم ، حتى كانوا في براز من الأرض ، قال بعض اليهود لبعض : كيف تخلصون إليه ، ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه ، كل يحب الموت قبله؟ ولكن أرسلوا اليه : كيف نفهم ونحن ستون ، اخرج في ثلاثة من أصحابك ، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا ، فيسمعون منك ، فإن آمنوا بك آمنا ، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ثلاثة من أصحابه ، وخرج ثلاثة من اليهود معهم الخناجر ، وأرادوا الفتك برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخبره الله بذلك ، فرجع النبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما كان من الغد ، غزا عليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالكتائب ، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة ، فقذف الله في قلوبهم الرعب ، وأيسوا من نصر المنافقين الذين عاهدوهم ، فقالوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم الصلح ، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به ، فقبلوا ذلك ، فصالحهم على الجلاء ، وعلى أن كل أهل بيت يحمل على بعير ما شاؤوا من متاعهم ما عدا السلاح ، ففعلوا ذلك ، وخرجوا من المدينة إلى الشام إلى أذرعات وأريحاء ، إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيي بن أخطب ، فإنهم لحقوا بخيبر ، ولحقت طائفة بالحيرة ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان ، سفيان بن عمير وسعد بن وهب فأحرزا ما لهما. قوله : (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الجملة حال من لفظ الجلالة.
قوله : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بيان لبعض آثار قدرته تعالى الباهرة وعزته الظاهرة. قوله : (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) حال من (الَّذِينَ كَفَرُوا.) قوله : (هم بنو النضير من اليهود) أي وهم من ذرية هارون عليهالسلام ، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل ينتظرون بعثة النبي صلىاللهعليهوسلم ليدخلوا في دينه. قوله : (بالمدينة) أي أرضها بالقرب منها ، وذلك كانوا بقرية بينها وبين المدينة ميلان. قوله : (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) متعلق بأخرج ، وإضافة أول للحشر من إضافة الصفة للموصوف ، أي للحشر الأول ، واعلم أن الحشر أربع : فالأول إجلاء بني النضير ، ثم بعده إجلاء أهل خيبر ، ثم في آخر الزمان تخرج نار من قعر عدن تسوق الناس ، ثم في يوم القيامة حشر جميع الخلق. قوله : (إلى خيبر) صوابه من خيبر كما صرح به غيره ، وذلك أن عمر أجلى اليهود من خيبر وجميع جزيرة العرب ، إلى أذرعات وأريحاء من الشام.
قوله : (ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) أي لما كان بهم من القوة وشدة البأس وكثرة أعوانهم من قريظة وقريش ، وبكم من الضعف وقلة العدد. قوله : (به تم الخبر) أي بالفاعل تم خبر (أَنْ) ومحصله أن الضمير اسم (أَنْ) و (مانِعَتُهُمْ) خبرها ، و (حُصُونُهُمْ) فاعله ، ويصح أن (مانِعَتُهُمْ) خبر مقدم ،
![حاشية الصاوى على تفسير الجلالين [ ج ٤ ] حاشية الصاوى على تفسير الجلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4469_hashiyat-alsawi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
