كيف (١) يجوز تخصيص دليلها بدليله؟ وقد (٢) كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا
______________________________________________________
الاستصحاب يقتضي البناء على الأقل ، لكن تلك الأدلة خصصته ولذا لا يجوز البناء فيها على الأقلّ.
(١) يعني : كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب؟ والحال أن دليل القرعة رافع لموضوع دليل الاستصحاب.
وغرضه من «لا يقال» : الإشكال على ما أفاده قبل ذلك من تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالأخصية ، لا ما ذكره أخيرا من صيرورة المراد من دليل القرعة مجملا لكثرة التخصيص ؛ إذ مع الإجمال لا معنى لتقديم دليل القرعة ورودا أو حكومة على الاستصحاب كما هو مقصود المستشكل كما سيظهر ، وعلى هذا كان الأولى ذكر الإشكال وجوابه قبل قوله : «مضافا إلى وهن دليلها» لئلا يتوهم ارتباط الإشكال بالوجه الثاني. وكيف كان :
فتوضيح الإشكال : أن القرعة على ما يظهر من بعض الروايات تكون من الأمارات كقوله «عليهالسلام» في خبر محمد بن حكيم : «كل ما حكم الله به فليس بمخطئ» (١) ، وقوله «صلىاللهعليهوآله» فيما رواه أبو بصير عن أبي جعفر «عليهالسلام» : «ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحق» (٢) ؛ لظهورهما في إصابة القرعة بالواقع ، ومن المعلوم : أن ما جعله الشارع حجة بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة ، وقد ثبت أن الأمارة رافعة للشك الذي هو موضوع الأصول التي منها الاستصحاب ، وعليه : فلا وجه لتقديمه على القرعة بما تقدم من تخصيص دليلها بدليله.
(٢) الواو للحالية ، يعني : كيف يقدم دليل الاستصحاب على دليل القرعة؟ والحال أن دليلها رافع للشك الذي هو موضوع دليل الاستصحاب ، وهذا ناظر إلى بعض روايات القرعة الظاهرة في كشف القرعة عن الواقع ، وكونها واسطة إثباتية له.
وهذا شأن الأمارة ، وليس في الاستصحاب جهة كشف وحكاية عن الواقع.
بل هو حكم على الشك الذي يرتفع بالقرعة ، فهي كسائر الأمارات واردة أو حاكمة على الاستصحاب ، وضمير «دليلها» راجع إلى القرعة ، وضمير «دليله» راجع إلى الاستصحاب.
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٤ : ٢٤٠ / ذيل ح ٥٩٣ ، الوسائل ٢٧ : ٢٥٩ / ذيل ح ٣٣٧٢٠.
(٢) الفقيه ٣ : ٩٤ / ٣٣٩٩ ، الوسائل ٢٧ : ٢٥٨ / ٣٣٧١٥.
![دروس في الكفاية [ ج ٧ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4462_doros-fi-alkifaya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
