.................................................................................................
______________________________________________________
فلا وجه للترديد بين تعلقها بالطبائع أو الأفراد.
ويمكن دفع التنافي : بأن إرادة الأفراد ـ على القول بتعلق الأحكام بها ـ إنما هي بالقرينة ، وهي : كون الأمر لطلب إيجاد الطبيعة ، ومن المعلوم : امتناع إيجاد شيء بدون لوازم الوجود التي لا تنفك عن الفرد ، فإن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فإرادة الفرد إنما تكون بهذه القرينة.
ثانيهما : وقد ذكروا لهذا البحث ثمرات :
منها : كونه موجبا لاندراج مسألة اجتماع الأمر والنهي في كبرى التزاحم ـ بناء على تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع ـ وفي كبرى التعارض ـ بناء على تعلقهما بالأفراد ـ كما لا يخفى.
ومنها : صحة قصد التقرب بلوازم الوجود ، لوقوعها في حيّز الأمر ـ بناء على تعلق الأحكام بالأفراد ـ وعدمها ، لعدم وقوعها في حيّزه ـ بناء على تعلقها بالطبائع ـ لكونه تشريعا محرما حينئذ.
ومنها : جريان الأصل في بعض لوازم الوجود إذا شك في وجوبه لكونه شكا في التكليف ـ بناء على تعلق الأحكام بالأفراد ـ فإن أصل البراءة يجري فيه حينئذ ، ولا يجري فيه ـ بناء على تعلقها بالطبائع ـ لكون الشك حينئذ في المحصل الذي تجري فيه قاعدة الاشتغال ، حيث إن الفرد مقدمة لوجود الطبيعة المأمور بها ، وليس بنفسه مأمورا به ، وغيرها من الثمرات التي لا يخلو ذكرها عن التطويل فتركناها رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «قدسسره»
يتلخص البحث في أمور :
١ ـ بيان ما هو محل النزاع في هذا البحث :
توضيح ذلك : أن مراد القائلين بتعلق الأوامر والنواهي بالأفراد : ليس تعلقهما بالموجودات الخارجية ، ضرورة : أن الموجود الخارجي مسقط للأمر ، فلا يعقل أن يتعلق به الأمر.
كما أن مراد القائلين بتعلقهما بالطبائع : ليس تعلقهما بالطبائع الصرفة من حيث هي ، في قبال الطبائع من حيث الوجود ، لأن الطبائع مع قطع النظر عن وجودها غير قابلة لتوجيه الطلب إليها ، بل المراد : هي الطبائع من حيث مطلق الوجود مع غض النظر عن ضم الخصوصيات الخارجية إليها ، فمرجع النزاع في هذا البحث إلى : أن الأوامر هل
![دروس في الكفاية [ ج ٢ ] دروس في الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4457_doros-fi-alkifaya-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
