فكذلك المتفاهم عرفا من الإطلاق الثابت بها في الثاني ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أبداً.
الرابع ـ ان نتيجة الإطلاق عرفا في هذه الموارد ـ أعني موارد النهي عن العبادات والمعاملات ـ هو العموم الانحلالي دون العموم المجموعي ، لأن إرادته تحتاج إلى مئونة زائدة فلا يتكفل الإطلاق لبيانه ..
فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن ان مقتضى إطلاق هذه النواهي هو تقييد العبادات ـ كالصلاة مثلا ـ والمعاملات بترك كل فرد من افراد هذه الطبائع في الخارج من العرضية والطولية.
وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح انه لا شبهة في وجوب التقليل في افراد هذه الموانع والاقتصار على مقدار الضرورة.
نعم لو كان المستفاد من تلك الأدلة هو الصورة الثالثة أو الرابعة لم يجب التقليل والاقتصار على قدر الضرورة ، كما مر. ولكن عرفت ان المستفاد منها عرفا هو الصورة الثانية مطلقاً أي في العبادات والمعاملات من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، بل الحال في المعاملات أوضح ، ضرورة انه لا يحتمل ان يكون الجهل ـ مثلا ـ بأحد العوضين أو بهما معاً مانعاً عن صحة المعاملة في مورد واحد .. وهكذا.
ومن هنا يظهر ان ما أفاده السيد العلامة الطباطبائي (قده) في العروة من وجوب التقليل بالمقدار الممكن والاقتصار على ما تقتضيه الضرورة هو الصحيح ولا مناص عنه ، الا ان ما أفاده (قده) ـ من لزوم التقليل حكما فضلا عن التقليل موضوعا ـ لا يتم صغرى وكبرى ، كما تقدم بشكل واضح فلا نعيد.
نعم لو قلنا بالتزاحم في أمثال هذه الموارد دون التعارض من ناحية ، وسلمنا اتصاف النجاسة من هذه الجهة بالشدة والضعف من ناحية أخرى ، فعندئذ لو دار
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4454_mohazerat-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
