على القناصل والباشدورات القاطنين هنالك في حل مبرمها». هذه الاجتماعات تخللتها مراوغات ومناورات ولم تفض إلى نتيجة مرضية ، فكانت الدعوة لعقد مؤتمر دولي بمدريد سنة ١٨٨٠ م ، بإيعاز واضح من أنجلترا هذه المرة.
هنا يتوقف كلام الباحثين عن مردودية سفارة الزبيدي بأنه (١) «لم يحصل على طائل وعاد إلى موفده بوعود غامضة ...».
انطلاقا من الرحلة
إن رحلة الجعيدي ، التي تعتبر أكبر وأضخم رحلة سفارية ألفها المغاربة خلال القرن ١٩ م ، تكشف لنا جوانب أخرى كانت غامضة إلى حد ما ، عن مهمة سفارة الزبيدي ويجعلنا نعيشها من أولها إلى آخرها. ونتتبع مراحلها عن كثب ، والتي لم تكن مقتصرة على الجانب السياسي فقط ، بل تتعداه لتشمل باقي الجوانب الأخرى ، كالجانب العسكري والمالي والثقافي وغير ذلك. الأمر الذي يجعلنا نعتبر سفارة الزبيدي من خلال رحلة الجعيدي ، بمثابة أرضية دراسية أولية افتتح بها السلطان الحسن الأول عهد حكمه ، واستند عليها كمرجع للإصلاحات التي كان ينوي إدخالها للمغرب طوال النصف الثاني من العقد السابع ، وبداية العقد الثامن من القرن التاسع عشر. بحكم أن الزبيدي أشرف بعد عودته من سفارته الأوربية على معظم الإصلاحات التي قام بها السلطان في الكثير من المجالات ، حتى الأيام الأخيرة من حياة الزبيدي ، كما سيتضح لنا ذلك من خلال هذه الدراسة.
__________________
(١) انظر مقدمة بنمنصور «الوثائق» العدد ٥ : ٨. أما ابن زيدان فيقول عن عودة الزبيدي من سفارته إلى أوربا «... مقضى الأوطار وخلف في مدن أوربا بما أبداه من السياسة وقام به من التبرعات على الجمعيات الخيرية ذكرا جميلا حفظه التاريخ للمرسل والمرسل بل لسائر الإيالة المغربية» الإتحاف ج ٢ : ٣١١.
