يحتفظ للشرفاء بامتيازهم (١) القديم على شرط أن يمسكوا عن القيام بأي نشاط سياسي.
وفي نهاية زيارته لأنجلترا أدرك الزبيدي أن لا فائدة ترجى من وراء مذاكراته مع الساسة الأوربيين حول إصلاح الوضع المتدهور في المغرب. فأخذ المبادرة بسرعة وكتب رسالتين في يوم ٣ غشت ١٨٧٦ م. الأولى (٢) إلى اللورد إدوارد ستانلي دربي يطلب منه إصدار توصيات إلى وزيره المفوض بطنجة للمساعدة على تتميم المذاكرة هنا. والثانية (٣) إلى الحاجب السلطاني موسى بن أحمد البخاري يخبره بمحادثاته في لندن ويشير إلى فكرة نقل المذكرات في موضوع الحماية القنصلية إلى طنجة.
فاقتراح الزبيدي الذي نستطيع أن نجزم أنه (٤) صاحب فكرة نقل المذكرات في موضوع الحماية القنصلية إلى طنجة ، قد لقي القبول من طرف أنجلترا والسلطان بهدف تدويل القضية المغربية. وبالفعل بعد عودة الزبيدي إلى طنجة يوم ٢٢ شعبان عام ١٢٩٣ ه / الموافق ١٢ شتمبر سنة ١٨٧٦ م ، بدأ المخزن المغربي يعد نفسه لهذه الاجتماعات الدولية وتوجيه الدعوة إلى ممثلي الدول الأجنبية مصحوبة بمذكرة (٥) ١٠ مارس سنة ١٨٧٧ م. وقد استمرت الاجتماعات ثلاثة أعوام بحضور السيد بركاش والزبيدي الذي ألزمه السلطان (٦) «بالرجوع من فاس إلى طنجة لتتميم المسائل المحالة
__________________
(١) جاك كيلي ، «السفارات والبعثات المغربية إلى فرنسا» ، مجلة تطوان ، العدد ٦ ، سنة ١٩٦١ م ، ص ١٥٥.
(٢) نسخة مصورة منها بمديرية الوثائق الملكية بالرباط (ملف الحاج محمد الزبيدي).
(٣) هذه الرسالة مفقودة ، لكن توجد الرسالة التي أجابه بها الحاجب السلطاني وهي تتضمن على العادة كل ما ورد فيها بتاريخ ٣ شتمبر ١٨٧٦ م (نفس المحفظة السابقة).
(٤) إن الفكرة ظهرت أول مرة في مراسلات الزبيدي خلال وجوده بأنجلترا ، لا يستبعد أن تكون الفكرة موحى بها من طرف الأنجليز ، فهذا مجرد تخمين وافتراض.
(٥) انظر نصها بكتاب عبد الوهاب بنمنصور «الحماية القنصلية بالمغرب من نشأتها إلى مؤتمر مدريد سنة ١٨٨٠» ، المطبعة الملكية ، سنة ١٩٧٧ ص ١٩.
(٦) الإتحاف لابن زيدان ، ج ٢ : ٣١١.
