دوافع تسجيل الرحلة
ذكر صاحب الرحلة الجعيدي في مقدمته أنه بعد تعيينه كاتبا في سفارة الزبيدي ، لم تكن عنده فكرة تسجيل تفاصيل هذه الرحلة السفارية ، غير أن انتشار خبرها«...(١). سمع به بعض علماء بلدتنا الغائبين عن حضرتنا ... سيدي أحمد الناصري اقترح علي أن أجعل رحلة في سفري واستغرق نهاري وسهري ، تكون جامعة لكل خبر غريب ، ولما نراه في الأوطان من كل أمر عجيب ، إلى غير ذلك مما لا يخطر بالضمير ... فكتبت له مجيبا (٢) ... سأجعل بحول الله تقييدا ... وأجبته بضمن ذلك تسلية لخاطره ، من باب الوعد الذي لا يجب الوفاء به ...».
فعلا لم يشرع في كتابة رحلته عند خروجه من سلا إلى طنجة صحبة الأمين بناصر غنام لمقابلة الزبيدي هناك ، غير أن أمين مرسى طنجة عبد القادر غنام ذكره من جديد بضرورة تسجيل تفاصيل رحلته هذه إلى أوربا ، فشرع حينئذ في كتابتها. وذكر أنه لقي تشجيعا حتى من لدن الأوروبيين لحمله أثناء تنقله القلم والورقة ولكثرة الأسئلة التي يطرحها على التراجمة ، غير أننا نجد السلطان الذي بعث السفير أحيانا هو الذي يحثه على كتابة ما رأى وما سمع في البلاد التي يرحل إليها (٣) ، وفي حالة أخرى يطلب السفير الإذن من السلطان بالكتابة كما فعل أحمد الكردودي (٤) ،
__________________
(١) كان المؤرخ الناصري إبان هذه المدة يعمل بمرسى الدار البيضاء من سنة ١٨٧٥ إلى نهاية سنة ١٨٧٦ م. الاستقصا ، ج ١ : ١٩.
(٢) هذه الرسالة مسجلة بفهرسة الخزانة الناصرية بسلا تحت رقم ١٩١ ، لم أتمكن من الاطلاع عليها.
(٣) يقول الغزال في رحلته «نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد» «وما أمرت به من الجانب المولوي ... من أن أقيد في هذه الوجهة الميمونة ما سمعت ورأيت ، ووعيت ودريت ، وأحدث عما أشاهده في المدن والقرى ، واصف جميع ما أبصرته في الإقامة والمسرة ... «ص ٧.
(٤) كمثال الكردودي في «التحفة السنية» .. ص ١٣ «.. أخانا وحاجب مولانا .. وبعد فقد شرعنا في تقييد رحلة اقتداء بمن تقدم من سفراء ملوك الإسلام لم ندر هل يوافق الغرض الشريف تقييدها وها أول كراسة قيدناها تصلك فنحبك أن تطالع به مولانا أعزه الله ، وما اقتضاه نظره العالي بالله في أمرها للعمل بمقتضاه ..».
