المقدمة الثانية : في الاطلاق جعل الطبيعة تمام الموضوع :
ان الاطلاق هو رفض القيود وجعل الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، بلا مدخلية دخالة شيء آخر سواه ، لا الجمع بين القيود. وما ربما يقال : ان الطبيعة تتخذ مرآة لأفرادها ، أو لحالات أفرادها خروج عن تفسير الاطلاق ، وهو موجب لخلط العموم بالاطلاق.
فمعنى الاطلاق في قولنا : «ازل النجاسة» جعل الإزالة تمام الموضوع لوجوبها ، من دون دخالة شيء في الحكم سواها ، لا أن الإزالة في هذا المكان ، أو أن الإزالة وحدها أو مع الاجتماع مع الصلاة ، موضوعات لوجوبها.
وبما ذكرنا في تفسير الاطلاق ، يتضح أن اللفظ الموضوع للطبيعة ، ليس ناظرا الى أفرادها ، ولا إلى حالات أفرادها ، وليس مفاده الا كون الموضوع للوجوب هو نفس الإزالة فقط ، وهو بنفسه حجة على وجوب الإزالة في جميع الأفراد والحالات. وكونها حجة في جميع الموارد ، غير كون اللفظ الموضوع للطبيعة ناظرا الى الافراد والحالات.
المقدمة الثالثة : في أن الدليل غير ناظر لحال التزاحم :
ان التزاحمات الواقعة في الخارج بين افراد الطبائع ، غير محفوظة في تلك الأدلة ، لأن الحكم مجعول على العناوين الكلية ، وهو مقدم على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين ، لأنه بعد تعلق الحكم بالعنوان يحصل ابتلاء المكلف بالواقعة ، ثم التزاحم بين الأفراد وهما رتبتان
