١ ـ يستلزم المحال في جانب المطلوب ، فلأن مطلوبية المهم ووقوعه على هذه الصفة إنما يكون في طرف عصيان الأهم وخلوّ الزمان عنه ، بداهة ان ما يكون قيدا للطلب «فإن عصيت فصلّ» يكون قيدا للمطلوب فيكون الواجب «الصلاة بعد العصيان» كالحج بعد الاستطاعة ، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في حال وجود الأهم وامتثاله ، يلزم الجمع بين النقيضين ، إذ يلزم ان يكون مطلوبا مقيدا يكونه بعد العصيان وفي الوقت نفسه مطلوبا ولو حال عدمه.
٢ ـ يستلزم المحال في طرف الوجوب فلان خطاب الأهم يكون من علل عدم خطاب المهم لاقتضائه رفع موضوعه ، فلو اجتمع خطاب الأهم والمهم وصار خطاب المهم في عرض خطاب الأهم ، كما هو لازم إيجاب الجمع ، لكان من قبل اجتماع الشيء مع علة عدمه.
٣ ـ البرهان المنطقي أيضا يقتضي عدم إيجاب الجمع فإن الخطاب الترتبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع في النسبة الطلبية ، في جانب المهم والنسبة التلبسية في جانب الأهم ، فصورة القضية هكذا : اما أن يكون الشخص فاعلا للأهم ، واما أن يجب عليه المهم ، ومعه كيف يعقل إيجاب الجمع (١)؟
يلاحظ على الوجه الأول من منع كون العصيان قيدا للطلب والمطلوب ، وانما هو قيد للطلب دون المطلوب : بشهادة أنه لو تمكن عن طريق الإعجاز بين الأهم والمهم لوقع المهم على وصف المطلوبية
__________________
(١) الكاظمي : فوائد الأصول : ١ / ٣٥٧ ـ ٣٦١.
