يتحقق بينها التنافي ولا التلاؤم من حيث أنفسها ، إذ لا نفسية لها. وإنما يتحقق بينها من حيث الآثار المترتبة عليها ، كالتلاؤم بين المتعلقين ، والتنافي والتضاد بينهما. فالتدافع والتضاد إنما هما بين المتعلقين في مقام الامتثال واتصاف الأمر بهما من باب المجاز.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : إذا كان هناك تدافع بين المتعلقين في مقام الامتثال ، بأن يتحد ظرف امتثالهما ، لاتصف الأمران بالتضاد ، واستحال طلبهما. واما إذا لم يكن هناك تزاحم في مقام الامتثال ، فلا مانع من طلب الشيئين على ذاك الوجه. وقد عرفت أن تقييد أحد الأمرين بالعصيان يوجب اختلاف ظرف المتعلقين من حيث الامتثال.
وهذا هو الحق القراح ، وان شئت فاجعله وجها مستقلا ، أو توضيحا لما رامه السيد البروجردي قدسسره.
ولعل ما ذكرنا من التحليل حول دليل المانع وما نقلناه من التقريبات الأربعة جعل صحة الأمر بالترتب أمرا واضحا وصيّر المخالف في هزيمة نكراء لكن بقي هنا أمران :
١ ـ ما ذكره المحقق النائيني (قده) من التقريب لصحة الترتب بتنظيم مقدمات خمسة.
٢ ـ ما قام به سيدنا الاستاذ (قده) بتأسيس أصل آخر ، وهو جواز اجتماع أمرين عرضيين.
ولإكمال البحث نتعرض بهما ، خاتمين به بحث الترتب ، وان طال الكلام وطال مقامنا مع القراء الكرام.
