بهذا الواجب وذاك الواجب في زمان لا يسع إلا واحد منهما ، امرا غير ممكن ، كان صدور الطلب من المولى بهذا النحو ، امرا محالا بعد التفاته إلى الحال.
واما إذا فرض البعثان غير متزاحمين في مقام التأثير ، بل كان تأثير أحدهما عند عدم تأثير الأخر وخلوّ الطرف من المزاحم ، فلا محالة ينقدح في نفس المولى طلب آخر يتعلق بالضد ، إذ الفعل مقدور للمكلف ، والأمر الأول غير باعث ولا داع ، والزمان خال عن الفعل بحيث لو لم يشغله المهم ، لكان الزمان فارغا عن الفعل مطلقا. فأي مانع من طلب المهم عند عدم تأثير الأهم وعدم باعثيته؟.
وبالجملة : امتناع الترتب لاجل أحد أمور :
الأول : من جهة امتناع التشريع.
الثاني : من جانب التزاحم في مقام التأثير.
الثالث : من جهة القصور في جانب الامتثال.
والكل منتف.
أما الأول : فلأن المفروض أن كل واحد من الضدين أمر ممكن. وليس الجمع «مكلفا به» حتى يكون من التكليف بالمحال.
أما الثاني : فلأن المفروض ان تأثير الأمر الثاني وداعويته عند سقوط الأمر الأول عن التأثير وعدم داعويته وباعثيته.
أما الثالث : فلأن المفروض عدم القصور في الامتثال ، بمعنى أنه
