وحيث أن فعلية اصل اقتضاء المترتب منوطة بعدم تأثير المترتب عليه ، فلا محالة تستحيل مانعيته عن تأثير الأمر المترتب عليه (أي المهم) لأن ما كان اقتضاؤه منوطا بعدم فعلية مقتضي لسبب من الأسباب ، يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين النقيضين إلا من حيث التأثير ، وإلا فذوات المقتضيات بما هي ، لا تزاحم بينهما (١)
وهذا التقريب يتحد روحا ما نقله عن المحقق البروجردي «قدسسره» ، والاختلاف ، انما هو في التعبير ، وسيوافيك انه قريب متين.
تقريب المحقق البروجردي «قدسسره» بجواز الترتب :
أنه لا اشكال في أن التكليف بالمحال ، بنفسه محال ، فإن التكليف الحقيقي إنما يصدر من المولى بداعي انبعاث المكلف وتحركه نحو العمل ، فإذا كان نفس المكلف به محالا ، كالجمع بين السواد والبياض ، أو الصعود إلى السماء بلا وسيلة ، فلا محالة لا تنقدح الإرادة في نفسه جدا ، وان تكلم به فانما يتكلم به لدواع أخر.
ومثله إذا كان هناك تكليف ، وكان كل واحد منهما امرا ممكنا ، والزمان لا يتسع إلا لواحد منهما. فهذا أيضا لا يصدر من المولى ، لا لأن المكلف به امر محال ، لأن المفروض أنّ كل واحد منهما أمر ممكن ، وليس الجمع هو المامور به حتى يكون الامتناع لأجل طلب الجمع ، بل من جهة تزاحمهما في مقام التأثير وايجاد الداعي ، فان كل واحد من الضدين ، وان كان بحياله ـ امرا ممكنا ـ لكن لما كان قيامه
__________________
(١) نهاية الدراية ص ٢٤٣.
