هناك من يقبل تعدد العصيان ، ولكنه يقول بوحدة العقاب ، وذلك لأن تعدد العقاب ووحدته تابع لوحدة القدرة وتعددها ، لا وحدة التكليف وتعدده. فلو كانت القدرة واحدة والتكليف متعددا لما كان عليه إلا عقاب واحد وان عصى جميع التكاليف ، لاستقلال العقل بالحكم بقبح تعدده مع عدم قدرته إلا على واحد.
وبذلك يظهر سر تعدد العقاب في التكاليف العرضية ، كالصلاة والصوم إذا تركهما ، فيعاقب عقابين ، لتعدد القدرة المستلزم كون المخالفة لا عن عذر ، وهذا بخلاف التكاليف الطويلة فلا يوجب تعدد التكليف فيها تعدد العقاب مع وحدة القدرة.
الثاني : تعدد العقاب مع تعدد العصيان :
وهناك من يقول بتعدد العقاب مع تعدد التكاليف ومعصيتها ، قائلا : بأن المفروض وجود امرين مستقلين وتعلق كل واحد منهما بأمر ممكن مقدور للمكلف ، ومخالفة كل منهما توجب العقاب بلا شك.
أما مقدورية الأهم ، فواضحة.
واما مقدورية المهم ، فمن جهة فرضه في ما كان الزمان خاليا منه.
وقد أوضحه سيدنا الاستاذ «قدسسره» بأنه لو صرف قدرته في امتثال أحد الأمرين ، فقد ترك الأخر عن عذر. واما إذا لم يصرفها في
