التأثير لأحد الأمرين ، فلو كان قاصدا للأمر بالاهم ، فليس الأمر بالمهم فعليا ، وان كان غير قاصد له فالأمر بالمهم ، وان كان فعليا لكن فعليته ليست على وجه القطع والحزم ، بل في طرف عدم تأثير الأمر الأول. فمثل هذه الدعوة لا يترتب عليها أي فساد. وذلك لأن المولى يرى أن أمره ليس علة تامة لانبعاث المكلف ، بل موجد للداعي في نفس المكلف ، ولأجله يحتمل أن يكون المكلف منبعثا عن الأمر بالمهم ، وغير منبعث عن الأمر بالاهم ، ويرى ظرف الامتثال خاليا عن كل فعل ، بحيث لو لم يأمره بالمهم ، لتركه أيضا. فيأمره بالمهم ، ليصل إلى أحد الهدفين.
وبعبارة اخرى : إنّ انقداح الإرادتين في نفس المولى ليس من الأمور الممتنعة ، كما أن انقداحهما ليس بمعنى الجمع بين الأمرين المتضادين ، وانما الكلام في قدرة المكلف وعجزه عن امتثال الامرين. فإذا طلبهما وكانا غرضين ، يلزم منه طلب كل في ظرف الاتيان بالآخر ، وهو غير صحيح ، واما إذا لم يكونا كذلك ، بأن كان طلب احدهما في ظرف عدم تأثير الآخر ، فلا مطاردة ابدا ، لا في مقام الجعل ولا في مقام التأثير ، ولا في مقام الامتثال كما لا يخفى.
وبذلك يتضح ضعف كلا الوجهين.
الإشكال الثالث : ما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات؟
واجاب عنه بجوابين :
