فقد خلط في كلامه بين المقامين : الفعلية والامتثال حيث عطف الامتثال على الفعلية (١).
وأما الثالث : أي المطاردة في زمان الامتثال فهو حق إذا كان الأمران مطلقين ، كما إذا قال : «أزل النجاسة وصل الصلاة».
من دون أن يخص أحدهما بوقت والآخر بوقت آخر ، فعندئذ يلزم المطاردة ، إذ كل يطلب صرف القدرة في ايجاد متعلقه ، مع أن قدرته لا يعني إلا لواحد منهما فلأجل ذلك يمتنع توجه امرين عرضيين ، إلى المكلف الذي لا تعني قدرته إلا لامتثال واحد منهما.
وأما إذا كان احدهما في طول الآخر ، وبعبارة اخرى إذا كان احدهما مطلقا والآخر مشروطا ، فلا يلزم المطاردة وان كان كل منهما فعليين ، لأنه لو لم يكن له صارف عن امتثال الأمر المعلق الأهم ، فلا داعوية للأمر بالمهم إلى ايجاد متعلقه لعدم فعليته لعدم حصول شرطه.
فتنحصر الدعوة القانونية بطرف واحد ، واما إذا كان هناك صارف عن امتثال الأمر بالاهم ، وحصل شرط فعلية الأمر بالمهم ، فلكل من الأمرين وان كانت دعوة قانونية. لكن الدعوتين لا تتصادمان وذلك لأن الأمر الثاني ذو مرونة وليونة ، فهو في الوقت الذي يدعو إلى ايجاد متعلقه ، لا يأبى أن يتركه المكلف ويشتغل بالأهم ، فإذا كانت الدعوة على هذا الغرار فلا يقع بينهما أي صدام ، لأن الأمر بالاهم يهاجم الأمر بالمهم. يقبله ولكن في الوقت نفسه لا ينثلم اساسه ، هذا كله إذا أريد
__________________
(١) محاضرات الفياض ج ٣ ، ص ٢٠٧.
