وبالجملة فما هو المحال غير مطلوب ، وما هو المطلوب غير محال.
وبعبارة اخرى : نسأل القائل ، بأنه في نقطة وموضع يلزم طلب الجمع بين الضدين فلا يخلو إما أن يلزم في مقام الجعل أو الانشاء. أو يلزم في مقام الفعلية أي تأثير الأمرين وداعويتهما في نفس المكلف فعند وجود موضوعهما ، أو يلزم في مقام امتثالهما أو اطاعتهما.
أما المقام الأول : فيظهر عدم المطاردة بالوقوف على الفرق بين التعارض والتزاحم ، وبالتالي على الفرق بين المتعارضين والمتزاحمين ، وان المقام من قبيل الثاني دون الأول.
أما التعارض : فهو عبارة عن تكاذب الدليلين في مقام الجعل والانشاء ، حيث ان كلا من الدليلين يكذّب صدور الدليل الآخر ، فلو ورد «ثمن العذرة سحت» ، وورد أيضا ، «لا بأس ببيع العذرة» فالعقل يحكم بكذب أحد الدليلين وعدم صدور كليهما عن المشرع الحكيم إذ كيف تنقدح ارادتان جدّيتان متضادتان في لوح النفس بالنسبة إلى موضوع واحد وبالتالي كيف يصح جعل حكمين متضادين لموضوع واحد لغاية الامتثال.
وأما التزاحم بين فعلين كانقاذ الغريقين في زمان واحد فهو ناشئ عن قصور قدرة المكلف في مقام الامتثال ، من دون أن تكون آية مطاردة في مقام الجعل والانشاء ، ومثل وجوب انقاذ الغريقين في المقام إذ للشارع الحكيم جعل وجوبين ، أحدهما للإزالة والآخر للصلاة من دون
