والحقّ ، أن النذر باطلاقه لا ينعقد ، فإذا قال : لله عليّ أن ازور الحسين عليهالسلام في كل عرفة ، اما لا يكون له اطلاق بالنسبة إلى العام الذي تحصل له الاستطاعة للحج أو يكون ، والأول ـ مضافا إلى أنه غير صحيح لعدم صحّة إنكار الاطلاق ـ ينتج عكس المطلوب ويكون الحج مقدّما على النذر ، والثاني بما أنه مستلزم لترك الواجب ـ أعني : الحج ـ يكون باطلا ، مثل ما إذا نذر شخص أن يقرأ القرآن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه في حد نفسه راجح لكن بما أنه مستلزم لتفويت الواجب وهو صلاة الصبح ، مرجوح وغير منعقد.
فان قلت : إذا نذر وهو غير مستطيع للحج ، وليست ذمته مشغولة بواجب ينعقد نذره وتكون ذمته مشغولة بوجوب الحضور يوم عرفه في مشهد الحسين عليهالسلام وعند ذلك لا يجب عليه الحج إذا استطاع ، لأنه انما يجب إذا كانت الذمة فارغة غير مشغولة بشيء ، وهذا نظير الدين المتقدم على الاستطاعة باشتغال الذمة بأدائه يمنع عن تعلق وجوب الحج بذمّته.
قلت : فرق بين اشتغال الذمة بمثل الدين ، واشتغال ذمته بمثل وجوب الوفاء بالنذر ، فإن اداء الدين من الواجبات الأصلية التي أوجبها الله سبحانه ، فإذا اشتغلت ذمة الإنسان به ، صار فاقدا للاستطاعة المالية ، أو زيارة الحسين عليهالسلام فهي وإن كانت مستحبة في نفسها ، لكنها إنما توصف بالاستحباب إذا لا تزاحم الحج ، واما وجوبها بالنذر وبالعرض ، فهو مما أوجبه العبد على نفسه وامضاه الشارع ولكن الشارع لا يمضي إلا فيما إذا لم يستلزم ترك واجب أو الاتيان بمحرّم ويكون
