٤ ـ تقديم الواجب المطلق على المشروط :
هذه هي مرجحات باب التزاحم ذكرناها اجمالا لتكون على بصيرة في هذا البحث ، بقيت هنا مسألة لها مساس بالمقام ، وهي المسألة التي طرحها السيّد الطباطبائي «قدسسره» في العروة الوثقى وقال :
إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليهالسلام في كل عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحج ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي للفقير كذا مقدارا فحصل له ما يكفيه لأحدهما ، بعد حصول المعلّق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة ـ أن يصرف مقدار مائة دينار مثلا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك فإنّ هذا كلّه مانع عن تعلق وجوب الحج به ـ وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري (١).
أقول : نركّز البحث على الصورة الأولى من أقسام النذر ونترك البحث في الباقي إلى محلّه :
ربما يقال : ـ وعليه الأكثر ـ إنّ الوفاء بالنذر ، يقدّم على الحج ، لأن زيارة الحسين عليهالسلام راجح في نفسه وهو كاف في انعقاد النذر ، فإذا وجب الوفاء لا يصير مستطيعا شرعا ، ويصبح عاجزا عن الاتيان بالحجّ فإن العجز الشرعي كالعجز العقلي في المنع عن الوجوب ، فيكون مأمورا بالوفاء بالنذر ومعذورا في ترك الحجّ.
__________________
(١) السيد الطباطبائي اليزدي : العروة الوثقى : كتاب الحج فصل الاستطاعة ، المسألة رقم (٣٢).
