والصيام ، غاية الأمر العقل ينتزع بعد تعلّق الأمر بالثلاثة ، العنوان الانتزاعي ويكون الواجب هو احد الأمور لا أنّ هذا العنوان هو متعلق الوجوب ، قال سبحانه : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ* أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ* يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ* أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ) (١).
وأما تصوير الواجب التخييري فقد مرّ الكلام فيه في مورده.
٣ ـ سبق امتثال أحد الحكمين زمانا :
إذا كان أحد الواجبين سابقا في مقام الامتثال على الآخر زمانا ، كما إذا وجب صوم يوم الخميس والجمعة ، ولا يقدر إلّا على صيام يوم واحد ، ومثله إذا وجبت عليه صلاتان ولا يتمكن إلا من الاتيان بواحدة منهما قائما أو وجبت صلاة واحدة ولا يتمكن إلا من القيام في ركعة واحدة. ففي جميع هذه الصور يستقل العقل بتقديم ما يجب امتثاله سابقا على الآخر حتى يكون في ترك الواجب في الزمان الثاني معذورا إلا إذا كان الواجب المتأخر أهم في نظر المولى فيجب صرف القدرة في الثاني ، وهو خارج عن الغرض ، وبعبارة أخرى لو صام يوم الخميس أو صلّى الظهر قائما فقد ترك صوم الجمعة والقيام في صلاة العصر عن عذر وحجّة ، بخلاف ما إذا أفطر يوم الخميس وصلى الظهر قاعدا فقد ترك الواجب بلا عذر.
__________________
(١) سورة البلد ، الآيات (١١ ـ ١٦).
