المتعارضين في مقام الحجية ، فالمرجّح عندنا بعد الإمعان في روايات الباب منحصر بمخالفة العامة فقط. واما سائر المرجّحات فهي من باب تمييز الحجة عن اللاحجة لموافقة الكتاب والسنّة ، أو موافقة المشهور ومخالفتها.
وقد بسطنا الكلام في ذلك في مبحث التعادل والترجيح.
وأما مرجحات باب التزاحم فهي مرجحات يستقل بها العقل ، فالجميع يرجع إلى مرجح واحد وهو تقديم الأهم لدى الشارع على المهم ، ولهذا التقديم صور نشير إليها عن قريب.
الرابع : ما هو منشأ التزاحم :
قد ذكر المحققون للتزاحم مناشئ نشير إلى بعضها :
١ ـ أن يكون مخالفة أحد الحكمين مقدمة لامتثال الآخر كما إذا توقف انقاذ الغريق على التصرف في ارض الغير.
٢ ـ وقوع التضاد بين متعلقى الحكمين من باب التصادف ، كما إذا زاحمت ازالة النجاسة عن المسجد إقامة الصلاة فيه ، وبعبارة أخرى ، وقعت المزاحمة بين الواجب المضيق والواجب الموسع.
٣ ـ أن يكون أحد المتعلقين في الوجوب متقدما على الأخر كالقيام في الركعة الأولى والثانية مع عدم قدرته إلا عليه في ركعة واحدة ، أو كالقيام في الصلاتين : الظهر والعصر ، مع عدم استطاعته إلا على القيام في واحد منهما.
