الآخر فلا يتصور التزاحم ، واخرى يبتلى بكليهما فيكون بينهما تناف لكنه يستند إلى عجز المكلف ، ومثله إذا قال : صل ولا تغصب فلا شك أن الجعلين معقولان وان المكلف ربما يبتلى باحدهما دون الأخر ولكن يحصل التنافي صدفة إذا جمع المكلف بينهما.
ومن هنا يعلم ، ان التعارض بين الدليلين حقيقي ومطلق في حق جميع المكلفين ، كما في مثال حرمة بيع العذرة وجواز بيعها ، وهذا بخلاف التزاحم ، فإنه ليس أمرا مطلقا ، وإلا يرجع إلى باب التعارض ، بل التزاحم أمر نسبي حتى في حق المكلّف الواحد لكن في الحالتين. فربما يبتلى فيحصل التزاحم ، وربما لا يبتلى فلا يتحقق ، ومثله تصويره بالنسبة إلى المكلفين فربما تكون القدرة لشخص واسعة فتجمع بين المتزاحمين من غير عجز وربما تكون القدرة ضيقة ولا يستطيع إلّا بامتثال احدهما.
الثاني : في الفرق بين المقام وباب الاجتماع والتعارض :
قد تعرفت أن الفرق الجوهري بين التعارض والتزاحم ، هو رجوع التنافي في الأول إلى مقام الجعل والانشاء ، امكن الامتثال أو لم يمكن ورجوعه في الثاني إلى مقام الامتثال وتصور قدرة المكلف من دون تنافي في مقام الجعل ، وبالجملة يركّز في المسألة الاولى على التنافي في مقام الجعل من دون نظر إلى مقام الامتثال ، وفي الثانية على مقام الامتثال من دون نظر إلى مقام الجعل.
نعم إن هنا مسألة أخرى لا تمت إلى باب التزاحم والتعارض
