وان شئت قلت : ان اللفظ وان كان لا يدل على شرطية قدرة المكلف أو علمه بالمكلف به ـ باعتبار ان الحاكم بذلك هو العقل ـ ولكن طلب المولى مقصور على ما إذا وجد فيه هذان الشرطان.
وعلى ضوء ذلك ، فلو سئل المولى عن انبساط طلبه وشموله لصورة التزاحم ، فان أجاب بالإيجاب ، لزم منه الأمر بغير المقدور بالنتيجة ، وهذا ما لا يرضى به أحد. وان أجاب بالسلب ، فقد رفع يده عن احدى الحجتين تعيينا أو تخييرا ، وهذا ينتج عدم التحفظ على كلا الأمرين ، وهو خلاف مختاره ـ قدسسره ـ.
وان شئت فعبر بعبارة ثالثة ، وهي ان الاطلاق اللحاظي ، وان كان أمرا باطلا ، لأن اللفظ غير ناظر الى حالات المكلفين ، والمكلف به لا يدل إلّا على صرف الطبيعة دون الخصوصيات ، وقد عرفت ان الاطلاق هو رفض القيود لا الجمع بينهما ، إلا ان الاطلاق الذاتي ـ وهو سريان الحكم الى افراد الطبيعة بلا استثناء ـ أمر لا مفرّ عنه. وليس الاطلاق الذاتي دائر مدار دلالة اللفظ حتى يقال : ان اللفظ غير موضوع إلا لنفس الطبيعة ، ولا للحاظ أمر كل واحد بحياله وخصوصياته ، بل تابع لتحقق نفس الطبيعة في أي مكان وزمان.
وعلى ذلك ، اما ان تكون صورة التزاحم محكومة ، بحكم كلتا الحجتين حسب الاطلاق الذاتي ، فيلزم التكليف بغير المقدور. أولا فيلزم رفع اليد عن احداهما تعيينا أو تخييرا.
وكما ان الخطاب الشخصي لا يجوز توجيهه الى الشخص المبتلى
