يحسن أن تقول : «يعلم لذالك». فإن قلت : «اطرح اللام أيضا وقل «يعلم ذاك» ، فاللام ليست مما عملت فيه «إنّ». وأما قوله (إلّا إنّهم ليأكلون الطّعام) [الفرقان : الآية ٢٠] فلم تنكسر هذه من أجل اللام ولو لم تكن فيها لكانت «إنّ» أيضا لأنّه لا يحسن أن تقول : «ما أرسلنا قبلك إلّا ذاك» و «ذاك» هو القصة. قال الشاعر : [المنسرح]
|
٨٩ ـ ما أعطياني ولا سألتهما |
|
إلّا وإني لحاجزي كرمي (١) |
فلو ألقيت من هذه اللام أيضا لكانت «أن». وقال (ذلكم فذوقوه وأنّ للكفرين عذاب النّار) [الأنفال : ١٤] كأنه قال : «ذاك الأمر» وهذا قوله (وأنّ للكفرين عذاب النّار) [الأنفال : الآية ١٤] تقع في مكانه «هذا». وقال (ذلكم وأنّ الله موهن كيد الكفرين) [الأنفال : ١٨] كأنه على جواب من قال : «ما الأمر»؟ أو نحو ذلك فيقول للذين يسألون : «ذلكم ...» كأنه قال : «ذلكم الأمر وأنّ الله موهن كيد الكافرين» فحسن أن يقول : «ذلكم» و «هذا». وتضمر الخبر أو تجعله خبر مضمر.
وقال (إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى (١١٨) وأنّك لا تظمؤا فيها ولا تضحى) [طه : ١١٨ ـ ١١٩] لأنه يجوز أن تقول : «إنّ لك ذاك» و «هذا» وهذه الثلاثة الأحرف يجوز فيها كسر «إنّ» على الابتداء. (فنادته الملئكة وهو قائم يصلّى فى المحراب أنّ الله يبشّرك) [آل عمران : ٣٩] فيجوز أن تقول : «فنادته الملائكة بذاك» وإن شئت رفعته على الحكاية كأنه يقول : «فنادته الملائكة فقالت : «إنّ الله يبشّرك» لأنّ كلّ شيء بعد القول حكاية ، تقول : قلت : «عبد الله منطلق» وقلت : «إنّ عبد الله زيدا منطلق» إلّا في لغة من أعمل القول من العرب كعمل الظن فذاك ينبغي له أن يفتح «أنّ».
وقال (أن هذه امتكم أمة واحدة) [الأنبياء : ٩٢ والمؤمنون : ٥٢] فيزعمون أنّ هذا «ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتّقون» يقول : «فاتّقون لأنّ هذه أمّتكم» وهذا يحسن فيه كذاك ، فإن قلت : «كيف تلحق اللام ولم تكن في الكلام». فإن طرح اللام وأشباهها من حروف الجرّ من «أنّ» حسن ، ألا تراه
__________________
(١) البيت لكثيّر عزة في ديوانه ص ٢٧٣ ، وتخليص الشواهد ص ٣٤٤ ، والكتاب ٣ / ١٤٥ ، والمقاصد النحوية ٢ / ٣٠٨ ، وبلا نسبة في الدرر ٤ / ١٣ ، وشرح الأشموني ١ / ١٣٨ ، وشرح ابن عقيل ص ١٨٠ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٢٧ ، والمقتضب ٢ / ٣٤٦ ، وهمع الهوامع ١ / ٢٤٦.
