و (أفلم يدّبّروا القول) [المؤمنون : الآية ٦٨] ومثله في القرآن كثير. وإنما هو «يتدبّرون» فأدغمت التاء في الدال لأن التاء قريبة المخرج من الدال ، مخرج الدال بطرف اللسان وأطراف الثنيتين ومخرج التاء بطرف اللسان وأصول الثنيتين. فكل ما قرب مخرجه فافعل به هذا ولا تقل في «يتزّلون» : «يتنزّلون» لأن النون ليست من حروف الثنايا كالتاء.
وقال (فهى كالحجارة أو أشدّ قسوة) [الآية ٧٤] وليس قوله : (أو أشدّ) [الآية ٧٤] كقولك : «هو زيد أو عمرو» إنّما هذه (أو) [الآية ١٩] التي في معنى الواو ، نحو قولك : «نحن نأكل البرّ أو الشعير أو الأرزّ ، كلّ هذا نأكل» ف (أشدّ) [الآية ٧٤] ترفع على خبر المبتدأ. وإنما هو «وهي أشدّ قسوة» وقال بعضهم (فهى كالحجارة) [الآية ٧٤] فأسكن الهاء وبعضهم يكسرها. وذلك أن لغة العرب في «هي» و «هو» ولام الأمر إذا كان قبلهن واو أو فاء أسكنوا أوائلهن. ومنهم من يدعها. قال (وهو الله لا إله إلّا هو) [القصص : الآية ٧٠] وقال (وهو العزيز الحكيم) [إبراهيم : الآية ٤]. وقال (وليتوبوا) وقف وكسر. وقال (فليعبدوا) [قريش : الآية ٣]. وقف وكسر.
باب إنّ وأنّ
قال (وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهر وإنّ منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط) [الآية ٧٤] فهذه اللام لام التوكيد وهي منصوبة تقع على الاسم الذي تقع عليه «إنّ» إذا كان بينها وبين «إنّ» حشو نحو هذا. وهو مثل : «إنّ في الدار لزيدا». وتقع أيضا في خبر «إنّ» وتصرف «إنّ» إلى الابتداء ، تقول : «أشهد إنّه لظريف». قال الله عزوجل (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) [المنافقون : ١] وقال (أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور (٩) وحصّل ما فى الصّدور (١٠) إنّ ربّهم بهم يومئذ لّخبير) (١١) [العاديات : ٩ ـ ١١] وهذا لو لم تكن فيه اللام كان «أنّ ربّهم» لأن «أنّ» الثقيلة إذا كانت هي وما عملت فيه بمنزلة «ذاك» أو بمنزلة اسم فهي أبدا «أنّ» مفتوحة. وإن لم يحسن مكانها وما عملت فيه اسم فهي «إنّ» على الابتداء. ألا ترى إلى قوله (اذكروا نعمتى الّتى أنعمت عليكم وأنّى فضّلتكم على العلمين) [البقرة : ٤٧] يقول : «اذكروا هذا» وقال (فلو لا أنّه كان من المسبّحين (١٤٣) للبث) لأنه يحسن في مكانه «لو لا ذاك» وكل ما حسن فيه «ذاك» أن تجعله مكان «أنّ» وما عملت فيه فهو «أنّ». وإذا قلت (يعلم إنّك لرسوله) [المنافقون : الآية ١] لم
