وقد حمل بعضهم الذاريات والحاملات على الرياح ، فتكون مقدمة السحاب يثيرها وتسوقها ، والثانية تذرّها.
والجاريات والمقسّمات حملها على السحاب ؛ لأنها تقسم الخطوط والأرزاق ، وتجري بيسر وسهولة في مسير ، كما قال الأعشى :
|
١٠٨٤ ـ غرّاء فرعاء مصقول عوارضها |
|
تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل |
|
١٠٨٥ ـ كأنّ مشيتها من بيت جارتها |
|
مرّ السّحابة لا ريت ولا عجل (١) |
وهذه أقسام ، والواو التي فيها واو القسم ، وجاز أن يقسم الله بها ، ولا يجوز أن يقسم بالخلق إلا الله ، لأنّ قسم الخلق استشهاد على صحة قولهم بمن يعلم السرّ والعلانية وليس ذلك إلا لله.
وقسم الخالق إرادة تأكيد الخبر في نفوسهم مما جرت به العادة بينهم ، فيقسم ببعض خلقه على وجه يوجب الاعتبار ، وإحضار القلب عند التنبيه على عجائب الفطرة وبدائع القدرة.
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ). (٧)
طريق الغيم.
وأثر حسن الصنعة فيه ، وهو في البيض الحبيك ، وفي الشعر وجناح الحمام الحباك ، قال الشماخ :
|
١٠٨٦ ـ قد وكّلت بالهدى إنسان ساهمة |
|
كأنّه من تمام الظمء مسمول |
__________________
(١) البيتان في ديوانه ص ١٤٤ ؛ والحماسة البصرية ٢ / ٩٠ ؛ ونهاية الأرب ٣ / ١١٤. الوجي : الدابة تشتكي حافرها ، الوحل : الواقع في الوحل ، فرعاء : طويلة الشعر عوارضها : أسنانها.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ٢ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4302_wazah-alburhan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
