وثمرة هذا البحث تظهر فيما اذا وقعت الحصّة غير المقدورة من الفعل الواجب صدفة وبدون اختيار المكلّف فانه على قول المحقق النائيني يحكم بعدم إجزائها ووجوب اتيان الجامع في ضمن حصّة اخرى ، لانه يفترض اختصاص الوجوب بالحصّة المقدورة فما وقع ليس مصداقا للواجب ، وإجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج الى دليل.
وعلى قول المحقق الثاني نتمسّك باطلاق دليل الواجب لاثبات ان الوجوب متعلق بالجامع بين الحصّتين فيكون المأتيّ به فردا من الواجب فيحكم باجزائه وعدم وجوب الاعادة (*).
__________________
(*) لا يخفى عليك ان في المقام تفصيلا ، ـ فانه تارة يعلم بتحقق الغرض كما في تطهير الثوب ، فانه لو تحقق صدفة ـ بعد امر المولى بتطهيره ـ فانه لا يجب اعادة تطهيره ، ولا كلام في هذا القسم بين الاعلام.
ـ وتارة لا يعلم بتحقق الغرض كما في العبادات وبعض التوصليات ، فلو امر المولى عبده باكرام فقير ما ونهى عن اكرام الفسّاق ، فهو غير قادر شرعا على اكرام الفقير الفاسق ، فلو اكرمه هل يجزي عن «اكرام فقير ما» ام لا؟ ولعلّ نظر المحقّق النائيني الى هكذا عجز لعدم تصوّر حصول عجز تكويني بعد تحقق الفعل ، فانّ مجرّد حصول الفعل ولو صدفة كاشف عن حصول مقدّمات الاقتدار عليه ، (وما نراه) في هكذا حالة عدم وجوب الاعادة ، لان هذا المكلف قد حقق واجبا وحراما في نفس الفعل ، او قل قد حقّق الغرض وهو اكرام فقير بهذا المصداق المحرّم ، على ما سنذكره في بحث امتناع اجتماع الامر والنهي.
ونظر المحقق الكركي الى تصوّر حصول عجز تكويني ومع ذلك تحقق الفعل صدفة ، فبما ان الاوامر متعلّقة بالجامع لا بالافراد ، فالمعتبر ان يكون الجامع مقدورا لا الافراد. فالمسالة إذن فيها تفصيل والبحث فيها صغروي وكبروي
![دروس في علم الأصول [ ج ٢ ] دروس في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4245_doros-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
