علي بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو بكر النجاد ، قال : بنا أبو داود السجستاني ، قال : ابنا نصر بن علي ، قال : بنا أبو أحمد ، قال : بنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها من القابلة ، وإن قيس بن صرمة أتى امرأته ، وكان صائما فقال : عندك شيء؟ قالت لعلي أذهب فأطلب لك ، فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت : خيبة لك. فذكر ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) إلى قوله : (مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة : ١٨٧].
وقال سعيد بن جبير : كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة ، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام ، وهو عليهم ثابت وقد أرخص لكم.
فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) الآية.
وقد روي أن قيس بن صرمة أكل بعد ما نام ، وأن عمر بن الخطاب جامع زوجته بعد أن نامت ، فنزل فيهما قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ) الآية.
القول الثاني : أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلي صفته ، ولأرباب هذا القول في ذلك ثلاثة أقوال :
[٣٩] ـ أما الأول : فأخبرنا أبو بكر بن حبيب ، قال : ابنا علي بن الفضل العامري قال : ابنا ابن عبد الصمد ، قال : ابنا ابن حموية ، قال : ابنا إبراهيم بن حريم قال : حدّثنا عبد الحميد ، قال : بنا هاشم بن القاسم ، قال : بنا محمد بن طلحة ، عن الأعمش ، قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم ، فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا : حتى لا نخطئ ، قال : ثم آخر أمرهم صار إلى أن قالوا : نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطئ ، فضلوا.
وقال دغفل بن حنظلة : كان على النصارى صوم رمضان ، فمرض ملكهم ، فقالوا : إن شفاه الله ليزيدن سبعة أيام ، ثم ملك بعده ملك ، فقال : ما ندع من هذه الثلاثة الأيام أن نتمها ، ونجعل صومنا في الربيع ، ففعل فصارت خمسين يوما (١).
وروى السدي عن أشياخه ، قال : اشتدّ على النصارى صيام رمضان ، وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف ، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صياما في الفصل
__________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤ / رقم : ٤٢٠٣).
من طريق : معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن دغفل بن حنظلة ، موقوفا.
