أحد الزوجين ، وقد تقدّم حكم العرف ببقاء كريّة ما كان كرّا سابقا ووجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذّر بعضها ، واستصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معيّنة منه ويشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد خفيف إلى غير ذلك.
وبهذا الوجه يصحّ للفاضلين قدسسرهما (٢٥٨٥) في المعتبر والمنتهى الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة بأنّ النجاسة قائمة بالأعيان النجسة ، لا بأوصاف الأجزاء ، فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها ، وتلك الأجزاء باقية ، فتكون النجاسة باقية ؛ لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها (٢) ، انتهى كلام المعتبر. واحتجّ فخر الدين للنجاسة : بأصالة بقائها ، وبأنّ الاسم أمارة ومعرّف ، فلا يزول الحكم بزواله (٣) ، انتهى.
وهذه الكلمات وإن كانت محلّ الإيراد ؛ لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظهور عدمه ؛ لأنّ ظاهر
______________________________________________________
الكلب ، فإنّ حكمهم بارتفاع طهارة الأوّل وبقاء نجاسة الثاني دليل على كون موضوع الطهارة والنجاسة عندهم أعمّ ممّا كان حيوانا وجمادا ، وإلّا لم يصدق الارتفاع والبقاء.
٢٥٨٥. لأنّ دعوى الفاضلين لقيام النجاسة بذات الأعيان النجسة لا بها مع أوصافها العارضة لها ، مبنيّة على دعوى فهم العرف موضوع النجاسة أعمّ من واجد الوصف والفاقد له ، وإن كان الموضوع في ظاهر الأدلّة هو الموصوف مع وصفه.
ثمّ المستفاد من كلامه أنّ دليل القول بالنجاسة وجوه :
أحدها : ما عرفت من عموم الموضوع. وثانيها : الأصل. والفرق بينهما : أنّ الأوّل مبنيّ على عدم مدخليّة الأوصاف في عروض النجاسة أصلا ، فلا يكون موردا للأصل. والثاني مبنيّ على كون الموضوع أعمّ من الواجد للوصف والفاقد له ، وكون الوصف علّة لحدوث النجاسة ، فمع الشكّ في كون العلّة المحدثة مبقية صحّ استصحاب النجاسة.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
