.................................................................................................
______________________________________________________
وقال المحقّق القمّي رحمهالله بعد أن حكم بكون المعيار في اختلاف الأحكام على تبدّل الحقائق عرفا لا محض تغيّر الأسماء : «والحاصل أنّ الحقائق المتخالفة عرفا ـ كالعذرة والتراب والرماد ـ لها أحكام مستقلّة برأسها ، سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة. وأمّا مسحوق ماهيّة كالطحين للحنطة ، أو منضوجها كاللحم المطبوخ والخبز ونحو ذلك ، فلا يتبدّل بذلك حقيقتهما عرفا ، كما لا يتبدّل حقيقة أيضا ، فما ثبت تبدّل حقيقته عرفا فينتفي فيه حكم الاستصحاب ، لثبوت التعارض حينئذ بين ما دلّ على حكم حقيقته المستحال إليه وما يستصحب من حكم المستحيل ، فعموم ما دلّ على طهارة التراب أو الدود أو الملح وحلّيتهما تعارض استصحاب النجاسة ، وسنبيّن أنّ الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل من حيث هو».
ثمّ ذكر نظير هذا الكلام في الانتقال ، مثل انتقال دم الإنسان إلى بطن القمّل والبرغوث والبقّ ، وقال : «وهاهنا وإن كان تبدّل الحقيقة في غاية الخفاء ، سيّما في أوّل مصّ هذه الحيوانات للدم خصوصا في العلق ، ولكن إطلاق دم الحيوان الغير ذي النفس على هذا الدم ، مع عدم تصوّر دم لأغلب هذه الحيوانات إلّا ما في بطنها من جهة المصّ ، يوجب الحكم بالطهارة. ففي الحقيقة يرجع الكلام في أمثال ذلك إلى وجود المعارض ، لا عدم إمكان جريان الاستصحاب ، ولذلك توقّف بعض المتأخّرين في إفادة تغيّر الموضوع في ترك العمل بالاستصحاب ، وتأمّل في كون تغيّر الموضوع قاطعا للاستصحاب». انتهى.
وادّعى صاحب الفصول أنّه لو لا النصّ الدالّ على طهارة الخمر إذا انقلب خلّا لحكمنا بنجاسته للاستصحاب. وهذه الكلمات كما ترى مختلفة في هذا المضمار ، حيث حكم بعضهم بالطهارة بالاستحالة ، وآخر بالنجاسة ، وثالث تردّد فيه. وبعضهم جعل الموضوع هو الأجسام معرّاة عن الأوصاف المقارنة لها ، وآخر هي مع الأوصاف ، وثالث جعل المدار في الحكم بالطهارة على تبدّل الحقيقة عرفا ،
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
