.................................................................................................
______________________________________________________
التقديرين. وكون التغيّر سبب حدوث الحكم لا داخلا في الموضوع على الأوّل دون الثاني ، لعلّه مبنيّ على المسامحة في إطلاق الواجد على الفاقد ، لا من جهة فهم عموم الموضوع حقيقة ، وقد تقدّم عدم الاعتداد بهذه المسامحة العرفيّة. ولعلّك لو نبّهتهم على جهة الفرق بين الكلامين ، وكون التغيّر قيدا للموضوع في أحدهما وللمحمول في الآخر ، اعترفوا بخطائهم في دعوى عموم الموضوع. ومع ذلك كلّه هذه الطريقة هي المعروفة بينهم ، لما عرفت من عملهم بالاستصحاب في موارد كثيرة لا يتمّ العمل به فيها إلّا بالقول باعتبار العرف.
وقد اضطربت كلماتهم في العمل بالاستصحاب فيما يعرض تغيّر في الموضوع في الجملة ، فقد نقل المصنّف رحمهالله عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى الحكم بنجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة ، كالعذرة والميتة بعد استحالتهما ترابا.
وقال الشهيد في الذكرى : «لو استحالت العين النجسة كالعذرة والميتة ترابا يحكم بطهارته ، لقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «التراب طهور». ولو صار ملحا أمكن ذلك ، لزوال الاسم والصورة».
وقال العلّامة في القواعد : «وفي تطهير الكلب والخنزير إذا وقعا في المملحة فصارا ملحا ، والعذرة امتزجت بالتراب وتقادم عهدها حتّى استحالت ترابا ، نظر».
وقال ولده فخر الدّين في الإيضاح : «ومنشأ النظر أنّ العين ـ وهي الجسميّة الخاصّة موجودة ، وإنّما تغيّرت الصفات فتبقى النجاسة ، لأنّ النجاسة ذاتيّة ، وأنّ النجاسة حكم معلّق بذات الكلب ، إمّا باعتبار صفاته النوعيّة ، وإمّا باعتبار الأعراض الخاصّة اللاحقة للجواهر المتساوية ، مع القول بعدم استغناء الباقي على كلا التقديرين ، فقد زالت علّة النجاسة ، فيزول المعلول» انتهى.
وتردّد فيه الأردبيلي أيضا في شرح الإرشاد. وفصّل جماعة كما نقله المصنّف رحمهالله بين النجس والمتنجّس ، وأوّل من نبّه عليه الفاضل الهندي فيما أعلم.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
