.................................................................................................
______________________________________________________
واختلف الحاكمون بها في منشأ حكمهم. ومنشأ جميع ذلك هو عدم معرفة أنّ موضوع الحكم قبل الاستحالة أيّ شيء هو. وممّا قدّمناه يظهر أنّ كون الاستحالة من المطهّرات غير مسلّم فيما بينهم.
فإن قلت : إنّهم قد تسالموا على كون النار مطهّرة لما أحالته ، وليس ذلك إلّا للاستحالة ، فكيف يجتمع هذا التسالم مع ذلك الخلاف؟
قلت : إنّ تطهير النار لما أحالته لعلّه لأجل خصوصيّة فيها ، لا لأجل مجرّد الاستحالة من حيث هي.
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق القمّي رحمهالله جريان الاستصحاب مع حصول الاستحالة ، حيث حكم بالتعارض بينه وبين دليل المستحيل إليه. ولعلّه أيضا ظاهر الشّهيد ، حيث حكم بطهارة المستحال إليه بقوله صلىاللهعليهوآله «التراب طهور» لا بقاعدة الطهارة ، فظاهره أنّه لو لا الإطلاق لكان المتّجه استصحاب النجاسة.
ويرد عليهما : منع إجداء مثل هذا الإطلاق على تقدير تسليم جريان الاستصحاب في المقام ، لأنّ هذه الإطلاقات إنّما وردت لبيان تشريع أحكام هذه الموضوعات ، فلا تشمل لبيان أحكامها بعد الاستحالة ، فيبقى الاستصحاب بعدها بلا معارض.
ويرد على المحقّق القمّي رحمهالله عدم اطّراد حكم التعارض في كلّ مورد ، إذ قد لا يكون لدليل المستحال إليه إطلاق كما عرفت. ولذا ترى الشهيد في الذكرى قد تمسّك في طهارة العذرة المستحالة ترابا بإطلاق قوله عليهالسلام : «التراب طهور». واحتمل الطهارة في صورة الاستحالة ملحا ، بزوال الاسم والصورة لا بالإطلاق. وهو ظاهر في الاستناد فيها إلى قاعدة الطهارة.
والتحقيق في المقام أخذ طريقة وسطى ، لا جعل المدار على إحراز الموضوع الواقعي مطلقا ، ولا ملاحظة الأدلّة كذلك ، ولا العرف كذلك ، وهي أن يقال : إنّ موضوع الحكم مع قيوده إن كان ثابتا بالكتاب والسنّة ، فلا بدّ من إحرازه مع
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
