.................................................................................................
______________________________________________________
هذا والإنصاف أنّ الأدلّة المذكورة لا تخلو من مناقشة.
أمّا الأوّل ، فإنّ العرف وإن كان محكّما في تعيين الأوضاع والمرادات ، إلّا أنّ الشبهة في المقام في مصداق المراد لا فيه نفسه ، ولا اعتداد به في تعيين المصاديق الخارجة ، وذلك لأنّ المراد بقوله عليهالسلام «لا تنقض اليقين بالشكّ» وإن كان مبيّنا ، وهو وجوب إبقاء المتيقّن السابق ، إلّا أنّ الشبهة إنّما هي في صدق البقاء مع زوال بعض قيود الموضوع ، واعتقاد العرف لصدق البقاء فيه لا اعتداد به ، نظير ما لو فرض اعتقاد العرف لصدق الكلب على الغنم ، فلا يحكم بذلك بنجاسته وحرمة أكل لحمه.
وأمّا الثاني ، فإنّ مخالفة العلماء لم يقم دليل على المنع منها ما لم يبلغ اتّفاقهم إلى حدّ الإجماع. وما تقدّم من الموارد التي عمل فيها العلماء بالاستصحاب لم يثبت تحقّق الإجماع فيها. وأمّا استصحاب الكرّية الذي ادّعى صاحب الرياض الإجماع عليه ، فلعلّ عمل العلماء فيه ليس بالاستصحاب الوجودي ، أعني : استصحاب الكرّية ، إذ يحتمل أن يكون حكمهم بالكرّية وترتيب آثارها عليه لأجل استصحابات عدميّة ، مثل أصالة عدم عروض ما يخرجه من الكرّية ، وعدم عروض ما يوجب تنجّس الماء بالملاقاة ونحوهما. ولعلّ بناء العقلاء ثابت على اعتبار الاصول العدميّة كالاصول اللفظيّة. والكلام في اعتبار الاستصحاب مع تغيّر بعض قيود موضوعه إنّما هو على تقدير القول باعتباره من باب الأخبار ، وكفاية صدق البقاء عرفا في تحقّق مفهومها على ما تقدم ولا يرد عليهم أنّ إثبات الكرّية بأصالة عدم عروض ما يخرجه من الكرّية من قبيل الاصول المثبتة ، لأنّ عدم الاعتداد بها إنّما هو على القول باعتبار الاستصحاب من باب الأخبار دون بناء العقلاء ، على ما تقدّم في محلّه.
وأمّا الثالث ، فإنّ عدم تفرقة العرف بين قوله : الماء المتغيّر نجس ، وقوله : الماء ينجس إذا تغيّر ، في فهم كون الموضوع أعمّ من واجد الوصف والفاقد له على
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
