.................................................................................................
______________________________________________________
بقاء النجاسة ، فباستصحابها يزول الشكّ عنه ، لكون استصحاب الوجود موضوعيّا ، والعدم بمنزلة الحكمي ، فيقدّم عليه من باب الحكومة إجماعا على ما ادّعاه بعضهم.
وثانيها : أنّه لو لم يعتبر العرف في الحكم بالبقاء مع تغيّر بعض قيود الموضوع أو أجزائه لزم تخطئة أكثر العلماء بل جميعهم ، لإطباقهم ظاهرا ـ كما ادّعاه في الرياض ـ على جواز استصحاب الكرّية بعد الأخذ منه بمقدار يشكّ معه في بقائه على الكرّية ، لأنّ الموجود في السابق قبل أخذ شيء منه موضوع وبعده موضوع آخر ، وليس تصحيح وجه جريانه إلّا ما ذكرناه ، من كون الماء قبل الأخذ منه وبعده موضوعا واحدا في نظر العرف ، لوضوح عدم وصول نصّ في ذلك إليهم اختفي علينا ، فإذا جاز استصحاب الحكم مع تغيّر بعض أجزاء موضوعه ، فمع تغيّر بعض أوصافه بطريق أولى. وقد عملوا أيضا بالاستصحاب فيما صار الأرض جصّا أو نورة بالإحراق مع زوال وصف الأرضيّة ، وكذا في الماء المتغيّر وفي المضاف إذا أضيف إليه المطلق أو بالعكس ، بحيث يشكّ معه في بقائه على الإضافة أو الإطلاق ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي عملوا فيها بالاستصحاب مع زوال بعض أوصاف الموضوع ، يجدها المتتبّع في الفقه.
وثالثها : أنّ مشترط بقاء الموضوع مع جميع قيوده وعدم اعتداده بالعرف في ذلك ، إن أراد به اشتراط بقائه بجميع قيوده الواقعيّة فلا سبيل لنا إليه. وإن أراد اشتراط بقائه بجميع قيوده الثابتة في ظاهر الأدلّة من الكتاب والسنّة ، فلا ريب أنّ أهل العرف لا يفرّق بين قول الشارع : الماء المتغيّر نجس ، وقوله : الماء ينجس إذا تغيّر ، في فهم كون الموضوع على التقديرين هو الماء مطلقا ، وكون التغيّر سببا لحدوث الحكم. فإذا شكّ في كون العلّة المحدثة مبقية وعدمه ، يصحّ استصحاب النجاسة على التقديرين ، وإن كان الموضوع في ظاهر الدليل الأوّل هو المقيّد المنتفي بانتفاء قيده بالمداقّة. وبالجملة إنّه بعد جعل المدار في تعيين الموضوع على ظواهر الأدلّة ، لا بدّ من جعل المناط ما فهمه العرف في تعيينه عموما أو خصوصا.
![فرائد الأصول [ ج ٥ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4230_faraed-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
